|
ونداؤهنّ يقضُّ مضجعي الكئيب وما ندائي |
أأنا الشريد وصوت أيّامي ورائي ؟ |
|
| ماذا ، وهل أضغاث أحلامٍ يكون بها عزائي |
إلاّ صدًى ألفيتُ فيه تعِلَّةً ، لولا حيائي |
|
| هو شرُّ أيّامي بحاضري العجيبُ ، فما بلائي ؟ |
أأنا الشريد، واين قصدي ، والذي أشكو إزائي؟ |
|
| ويكون ليل مطبق والنور يقبع في العماء |
بالآتيات ، ولستُ أقوى إنْ دلفْنَ إلى فنائي |
|
| ألباقيات صالحاتٍ إن دجا ليلُ الفناءِ؟ |
أيكون بعد الخطب أن أحظى بنفحٍ من رجاء؟ |
|
|
* * * |
||
| ومخايلُ النبأ العظيم تكاد تنبئ عن بلاء |
أقصرْ ولا تعجلْ فإنّ غداً لينذرٌ بالشقاءِ |
|
| كلٌّ على كلٍّ تجبَّر واستُطيرَ إلى عداء |
فالقومُ محتربونَ يحزبهم نفير للرماءِ |
|
| ونُعيره الفكر العجيب كمن تسامى في الذكاء |
إنّا لندعو كل جبّارٍ أغمَّ أخا دَهاءِ |
|
| فسعى إليه كلُّ إمَّعةٍ بأسباب الرياءِ |
فرْدٌ شأى القدَرَ العليَّ فراحَ خفّاق اللواء |
|
| إنْ فاتَ فصلٌ كم شقيت لما تخلفَ من فواتِ |
ولكم شُغلتُ بما يكون وما سيأتي من وباء |
|
| أقعى على سوآتِهِ ونبا به طيش الغَباءِ |
لا كان عهدٌ سادَ فيه كلُّ زِعْنفِةٍ مرائي |
|
| هي تلك أيّامي وما زلتُ الشقيَّ بها بدائي |
أتُراكَ أُنسيت التي أَولتْكَ مشبوبَ العناءِ |
|
| وتخَوَّنتني أيَّ حاشيةٍ ثكلْتُ بها فتائي |
سلبتني السَّمْح البهيَّ فهل بباقيةٍ غنائي |
|
|
ماذا ، وقد سُلبَ البهيُّ فما أُثمِّر في بقائي |
||
|
* * * |
||
| ورأيتُ دنياً زُينَتْ كذِباً زخارِفَ من طلاءِ |
فتَّشتُ عن أهل المروءة قد تداعوا في الخَفاءِ |
|
| غادرتُ أرضاً كان لي فيها لفيف من صفاءِ |
يسعى الذين مشوا بها ولبئس مسعىً في مراء |
|
| فاذا حُرِمتُ من الاخاء حُرِمتُ من نعم الوفاءِ |
أصفَيتُهم مِنّي هدًى يقتاده نَبْض الإخاء |
|
| ويسؤوني شبح الذي آخيتُ يُدلف في جفائي |
إني لينْهشني الاخاء فأين يدفعني رثائي |
|
| مَنْ لي به وبمن سَعدتُ وكنتُ أُشركه إنائي |
هو ظلُّ عافيتي زماناً رحتُ أُوليه بكائي |
|
|
ونَخَلتُ مخزوني من الذكرى فعُدتُ بكلّ ناءِ |
جاورتُه فوصلْتُ عِرقي في صميمٍ من وَلاءِ |
|
|
وكأننّي أُخليتُ مما حلَّ من داءٍ عَياء |
شوقاً الى عهدٍ وَرثتُ وكان من همّي ودائي |
|
|
أَفَلي أنا الفاني الضعيفُ ببعضٍ إكسيرٍ دواءٍ؟ |
||
|
واصرِفْ لحاظكَ للعراق السَّمْح للقوم الظِّماءِ |
أقصرْ عن الزمن العجيب تلفُّه دنيا العَفاء |
|
|
أو فاتهم خدَرٌ تمطَّى فيه أربابُ الثراء |
إنْ حيزَ عنهم رفْهُ موفورين من أهل الرخاء |
|
|
وجلَوا لآفاقٍ فكم عانوا تباريح الجلاء |
أو راح فيهم جيشُ مغتربين في دنيا الشقاءِ |
|
|
وهُمُ وإنْ قد نيلَ منهم لم يُخلّوا بالعطاء |
فهُمُ الأُلَى سلكوا السبيل وقادَهم كرَمَ النَّماءِ |
|
|
ومن المصائب أنَّهم هُرعوا إلى باب التجاءِ |
وهمُ وإنْ حرموا الرَّويَّ غنوا بأفئدةٍ رواءِ |
|
|
ولقد أطاحوا بالذي وضعوه من أُسُسُ البناء |
في الأرض من هَنّا وهَنّا في فسيح من فضاءِ |
|
|
فيكون آخرُ ما أنتَّهوا فيه تنكرَّ للبداءِ ! |
||
|
* * * |
||
| فتوقَّد الكلِمُ الحزينُ فكان من وَقُدٍ شفائي |
إني وإنْ ناجَيتُ أشجاني سكبتُ لها غنائي |
|
| وجَعَلتُ من أَنْفي الحميِّ حِمًى فكان به احتمائي |
وأَبيتُ إلاّ أن أصون بواسع منّي إبائي |
|
| أفلائمي أن قد سَعَيت وكان للجُلَّى لقائي ؟ |
ثقةً بمالي من تجاربَ كان لي منها وقائي |
|