العودة الى الديوان

 

 

ذكريات عن الأمير عبد الإله

الأستاذ عبد الغني الدلي

 

كان الأمير عبد الإله صبيح الوجه أنيق المظهر فارغ القامة يلقي زائريه باسماً منبسط الأسارير كيوم من أيام الربيع .. هكذا رأيته عن أول مقابلة لي معه في مكتبه في البلاط وظلت هذه الصورة وما تزال عالقة في ذهني إلى هذه الساعة . لم أره عابساً أو متجهماً خلال اثني عشر عاماً التي عرفته خلالها إلا في مناسبتين الأولى عند قيام المظاهرات الصاخبة ضد معاهدة بورت سموث عام 1948 والثانية عندما اشتدت الدعاية الناصرية ضد العراق قبل شهرين من قيام الإنقلاب العسكري الدامي يوم 14 تموز 1958 المشؤوم .

كانت بداية معرفتي الشخصية بالأمير في أواخر عام 1946 عندما استدعيت للعمل في البلاط وكنت آنذاك محاضراً في كلية الحقوق ، ولم يكن يخطر ببالي يوماً ما أن أقابل الأمير عبد الإله الوصي على عرش العراق ، وأن أعمل في معيته ، خصوصاً وأنني عندما قامت حركة رشيد علي الكيلاني عام 1941 ضد الوصي ، وكنت أتابع دراستي في إنكلترا ، كنت من المتحمسين لها ولما زار الأمير إنكلترا بعد ذلك لم أشأ أن أكون بين الطلاب الذين ذهبوا لمقابلته والترحيب به وقد عاتبني بعضهم على ذلك ، ولذلك كان قلقي شديداً عندما قال لي رئيس الديوان الملكي المرحوم أحمد مختار بابان بعد حضوري عنده " أن الأمير يريد مقابلتك فتعال معي إلى مكتبه " ودارت في رأسي الأفكار والهواجس ، ترى ماذا سيقول لي الأمير وبماذا سأجيبه وكيف أفسر موقفي السابق منه ؟

وعند دخولي المكتب وجدت الأمير واقفاً يمد يده لي يصافحني ثم يجلس ويشير لي بالجلوس على الكرسي المقابل له وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه وهو يسألني عن الدراسة في إنكلترا وحياة الطلاب وما إذا عانيت من برودة دم الإنكليز .. وكأنه زميل قديم فخف قلقي وأخذ الحديث يتواصل ويتشعب حتى انتقلنا إلى أحوال العراق والأحداث التي مر بها أثناء الحرب ومنها حركة رشيد علي الكيلاني ، وهنا تناول الأمير سيكارة وأولعها وقال بلهجة جادة : " إن خلافي مع رشيد لم يكن ، كما أشاع هو وأعوانه ، بسبب التعاون أو عدمه مع السلطات البريطانية لأن (رشيد) نفسه كان يبدي أمامي وأمام البريطانيين استعداده للتعاون معهم وقبوله للمعاهدة العراقية . البريطانية لعام 1931 ولكن كان يقول عكس ذلك للعسكريين وللرأي العام ، وكان يوحي لهؤلاء بأنني أنا وحدي الذي أريد التعاون مع البريطانيين وهكذا خلق فجوة بيني وبين بعض العسكريين وعامة الناس . وهذا ما أريد تصحيحه . أن سبب الخلاف الحقيقي بيننا هو أن ((رشيد)) كان يريد الإنفراد بالسلطة والتحكم بالوزارة والبلاط ، وعندما صار رئيساً للوزراء أخذ يشكو من تدخلات البلاط في شؤون الوزارة .. " .

وبعد نحو نصف ساعة من الحديث نهض الأمير مشيراً إلى انتهاء المقابلة فاستأذنت بالانصراف وذهبت إلى مكتب رئيس الديوان وبعد دقائق معدودات رن جرس التلفون وبعد انتهاء المكالمة التفت لي رئيس الديوان وقال أهنؤك لقد أوعز الأمير بتعيينك مساعداً لرئيس التشريفات فهيأ نفسك .. لم يكن القرار سهلاً بالنسبة لي .. لكني رجحت القبول وودعت رئيس الديوان شاكراً ، وطالباً رفع شكري وامتناني لسمو الأمير .

استمرت خدمتي في البلاط نحو ستة أشهر وكان أبرز ما لاحظته خلال هذه المدة هو نزاهة الأمير وترفعه عن صغائر الأمور ومغريات الحياة المادية ، ثم تواضعه وبساطة حياته وتعامله مع الناس ، إلى جانب تحسسه بأهمية العراق وضرورة المحافظة على كيانه ومكانته الدولية ، ورعاية مصالح وحقوق أبنائه .. وكان شديد الحرص على عدم التدخل في شؤون الإدارة إلى حد التخلي عن مصالحه أو مصالح العائلة الخاصة . ففي ذات يوم بعد أن انتهت مقابلات الزائرين نادى عليّ وقال (أنت تعرف رئيس الوزراء صالح بك "يقصد المرحوم صالح جبر") قلت (نعم يا سيدي) قال (أريد أن تكلمه بأمر يتعلق بمزرعة الملك فيصل الأول في خانقين لأني لا أريد إحراجه إذا فاتحته بنفسي ، ولا أرغب التدخل في الأمور المالية أو الإدارية للحكومة . إن وزارة المالية تطالب الورثة "أي الملك فيصل الثاني" بدفع ضرائب لسنوات سابقة وقد أعفي منها أصحاب المزارع المجاورة بسبب عدم هطول الأمطار أو غيرها من الأسباب لا أعلم ، ولكن المزرعة الملكية هذه لم تعف منها لعدم المراجعة بشأنها) لقد أدهشني هذا الموقف في الوقت الذي أكبرته . وبالفعل اغتنمت أول فرصة وذكرت الأمر لرئيس الوزراء الذي حدّق بوجهي هو الآخر مستغرباً وقال سأدرس الموضوع .. ولم يفاتحني الأمير فيما بعد بالأمر ولكن (ناظر الخزينة الخاص) نوه لي أن رئيس الوزراء أجرى تسوية عادلة للموضوع .

وبعد انتقالي من العمل في البلاط إلى إدارة المصرف الصناعي العامة .. برغبة من رئيس الوزراء صالح جبر ، تقدمت شركة الغزل والمنسوجات القطنية (وكانت أكبر شركة من نوعها آنذاك) إلى المصرف بطلب المساهمة فيها فوافق مجلس إدارة المصرف على الطلب ، وكان الشائع أن الوصي مساهم كبير في هذه الشركة ، ولكن بعد الإطلاع على نظام الشركة وجدنا أن المساهمة هي باسم الملك فيصل الثاني والخزينة الخاصة ولم تكن كبيرة ولم يسجل أي سهم باسم الوصي وكانت المساهمة الملكية تهدف إلى تشجيع المشروع أكثر منها للربح حيث لم توزع الشركة أية أرباح طيلة ثلاث سنوات من عملها . المهم أنه طيلة خمس سنوات من عملي في المصرف الصناعي ورغم مقابلاتي العديدة للأمير لم أسمع منه سؤالاً أو استفساراً أو توصية بشأن هذه الشركة رغم أنها مرّت بظروف كانت تقتضي المساندة ...

في صيف 1955 قمت بزيارة للأمير ، عصراً ، وكان يجلس في الحديقة المقابلة لقصر (الرحاب) وتناول الحديث شؤوناً عراقية وعربية مختلفة وقبل أن أستأذن بالانصراف طلب مني البقاء وخاطبني قائلاً: " لدي أمر يقلقني ويحيرني كثيراً وأريد أعرف رأيك فيه بصراحة . لقد مر أكثر من سنة على استلام الملك سلطاته الدستورية .. وأنا أعلم أن البعض يتساءل عن موقفي ودوري بعد هذا .. هل انسحب أم استمر بممارسة ما أقوم به من شؤون السلطة .. أن الملك ما يزال شاباً قليل الخبرة .. وأنا في الحقيقة أخشى على (فيصل) وهو أمانة في عنقي .. أخشى عليه من ذئاب السياسة العراقية الذين طالما عبثوا بالحكم وعرّضوا البلاد للخطر " . كان السؤال خطيراً ومحيراً إليّ أيضاً ولم استطع إلا أن أقوله له : "... باعتقادي أن الملك يحتاج لدعمكم في البداية ولكني أرى أنكم يجب أن تخططوا للانسحاب تدريجياً .. ويجب أن يكون هذا معروفاً بين الناس" . كان رده : " نعم قد يكون هذا هو الحل الأمثل ..." ورغم ذلك كانت الإشاعات تقول أن الأمير يضغط على الملك ويريد الاستمرار في السلطة ....ألخ ولم يكن لدى البلاط أو الحكومة جهاز للإعلام قادر على تكذيب تلك الشائعات ، أن المتقولين كانوا يستندون إلى الظواهر فيقولون أن الغرفة المخصصة لمكتب جلالة الملك قد اختيرت مقابل غرفة الوصي لتسهيل مراقبته وأن بعض الزائرين كانوا يذهبون أولاً لمقابلة الوصي وبعده يقابلون الملك . وأن جلالته أحيانا كان يقول لزائريه بعفوية سأتذاكر مع "خالو" في هذا الأمر . والواقع أن الغرفة التي خصصت لجلالة الملك كانت أليق الغرف في بناية البلاط القديم وأوسع من غرفة الأمير التي لا يستطيع الجالس فيها رؤية من يدخل ويخرج من غرفة الملك ... فأبواب الغرف لم تكن متقابلة والمسافة بينهما واسعة ، والأمير لم يكن معنياً ، كما مر ذكره ، بمراقبة الملك بقدر عنايته في إعداده لممارسة مسؤولياته وحقوقه الدستورية ، وكان في ذهنه دائماً أن ينتقل إلى مهام أخرى في أقصر وقت بعد أن يتم قرآن الملك ، ولكن الأقدار القاسية أبت أن يكون ذلك ...

في شتاء 1957 عندما كنت سفيراً للعراق (في المغرب) ، قام الأمير عبد الإله بزيارة للرباط ، وحل ضيفاً على صديقه ولي عهد المغرب الأمير الحسن ، ملك المغرب حالياً ، في قصره الخاص في السويسي ـ الرباط ، وفي اليوم التالي لوصول سموه جاء لزيارتي بصورة مستعجلة صديقي المرحوم الحاج أحمد بناني رئيس التشريفات في القصر الملكي وقال أن مكلف برجاء خاص إليك ذلك أن القائم بالأعمال الفرنسي (وكان السفير غائباً) قد طلب من القصر ترتيب موعد له لمقابلة الأمير عبد الإله ليبلغه رسالة هامة من الحكومة الفرنسية ، قلت للحاج البناني أن العلاقات الدبلوماسية شبه منقطعة بيننا وبين فرنساً بسبب موقفها من الجزائر كما تعلم ولا أستطيع تحقيق مثل هذه المقابلة ولا أظن الأمير سيرتاح إليها وهو في زيارة خاصة . قال لا أدري كيف يكون ذلك ولكني أؤكد رغبة المقامات المغربية العليا بهذا الأمر كان الأمير الحسن قد أعد حفلة عشاء مساء ذلك اليوم للأمير وحاشيته وأنا منهم في مقر سكناه وقبل موعد العشاء قابلت الأمير منفرداً وشرحت له الموضوع فوافق على اقتراحي بأن يأتي القائم بالأعمال الفرنسي إلى قصر الأمير الحسن وينتظر في القاعة الصغيرة في مدخل القصر في آخر السلم المؤدي إلى غرفة الطعام وبعد انتهاء العشاء أنزل أنا أولاً للقاء القائم بالأعمال ثم ينزل الأمير في طريقه إلى غرفة التدخين فألتقيه وأقدم له القائم بالأعمال ، وهكذا كان . نهض السيد (لاويت) عندما أقبل الأمير وحيّاه بكلمات عربية ثم تكلم بالإنكليزية قائلاً : " إن حكومتي كلفتني بوصفها أحد كبار المساهمين في شركة النفط العراقية بإبلاغ سموكم عن استعدادها لتقديم أية تسهيلات مالية يحتاجها العراق لمشاريعه الإعمارية التي تقدرها الحكومة الفرنسية أعظم تقدير ، وذلك إظهاراً لحسن نواياها ورغبتها بتوثيق العلاقات بين الدولتين وترجو حكومتي أن يوافق سموكم على هذا العرض ويساعد في إنجازه " .. ولم يستغرق الأمر أكثر من دقيقة واحدة ، حتى التفت لي الأمير وقال : " أبلغ سعادة القائم بالأعمال شكري على حضوره وأن يعلم حكومته بأننا في العراق لسنا بحاجة للمساعدات المالية لإنجاز مشاريعنا العمرانية وقريباً ربما سيكون لدينا فائض نقرضه أو نساعد به الغير .. ولكن إذا كانت الحكومة الفرنسية تريد حقاً تحسين العلاقات معنا فإن الطريق لذلك هو أن تكف عن أعمالها العسكرية ضد أبناء الجزائر وتمنحهم حقهم بالحرية والاستقلال " . ترجمت كلام الأمير للقائم بالأعمال وانتهت المقابلة حيث واصل الأمير طريقه إلى غرفة الاستراحة والتحقت به بعد أن ودعت القائم بالأعمال .

لقد سررت بهذا الموقف من جانب الأمير وقد جاء عفوياً صادقاً دونما تحضير ، وقد دهش له الأخوان المغاربة ، ولم يشاؤوا إذاعة الخبر ولم نصر نحن على ذلك حرصاً على واجبات الضيافة والعلاقات الطيبة بين البلدين .

والحادثة التالية تدل على إنسانية الأمير ودمائة خلقه وتسامحه وحبه للدعابة .

إعتاد أحد الوزراء السابقين أن يطلب مقابلة الأمير مرة كل أسبوع ولم أعلم أن الرجل من المطيلين في الحديث دون مراعاة الوقت . فلما قدّمت إسمه للأمير هز رأسه قليلاً قم قال ليكن موعده يوم الخميس حيث عدد الزائرين أقل . وحضر الرجل وكان على جانب كبير من الثقافة والإناقة ولكنه بعد دخوله مكتب الأمير بقي يتحدث أكثر من نصف ساعة . والوقت المتعارف عليه هو ربع ساعة فقط لكل زائر . وقد أربك هذا الأمر منهجنا وأحرجنا مع بقية الوافدين ، فشكوت الأمير من ذلك فأجابني (ماذا أعمل أنا لا أستطيع منع الرجل من الكلام وهو في ضيافتي . ولكن عندي رأي .. حدّدوا له موعد المقابلة في المرة القادمة في آخر ساعات الدوام لعلّ الجوع يدركه فيختصر الحديث ويوفر الوقت عليّ وعليكم) . وفعلاً قمنا بتطبيق الاقتراح وحددنا موعد زيارته التالية في آخر ساعات الدوام ودخل عند الأمير في تلك الساعة وظلت آمالنا معلقة بعصافير معدته ،

غير أن تلك الآمال خابت وامتدت المقابلة إلى ما بعد ساعات العمل . ولما انتهت المقابلة سألت الأمير كيف حدث هذا ؟ قال (لا أدري ولكن يبدو لي أن الرجل قد استعد للأمر وتناول وجبة الغداء مبكراً قبل الحضور فاستمر بالحديث ولم يشعر بجوعٍ ولا من يحزنون وأجركم عند الله ! ) .

رحم الله الأمير عبد الإله لقد كان نزيهاً عف اليد واللسان ، فلم يُعرف عنه الاشتراك في صفقات تجارية له أو لذويه أو تقاضي عمولات كما يفعل أكثر الحكام وما يزالون بل ، كان يرفض كل نوع منها . وعلى سبيل المثال عرضت إحدى الشركات الأجنبية تقديم هدية خاصة له من صنعها وهي طائرة مائية يمكنها الهبوط في الأنهار والبحيرات الصغيرة ومناطق الأهوار مما يسهل رحلات الأمير لمختلف أنحاء العراق ، ولكن الأمير علم أن تلك الشركات تسعى للحصول على مقاولة كبيرة من مجلس الإعمار فقرر رفض العرض وألقاه في سلة المهملات .

وظلت موارد الأمير محدودة براتبه الشهري رغم واجبات منصبه المتزايدة . وأذكر مرة تطرق الحديث فيها لهذا الموضوع في أوائل عام 1956م فقال أنه يعاني من ضائقة مالية هذه الأيام سببها أنه يدفع مرتبات شهرية لرئيس الخدم والطباخ وأعوانه نحو 400 دينار شهرياً وهم الآن يطلبون زيادة فيرتفع المبلغ إلى 500 دينار أو أكثر وسيضطره ذلك لتخفيض مصروفاته المعتادة ..

فسألته ولماذا لا تطلبون من الحكومة زيادة مرتبكم ؟ سكت ولم يجب على هذا السؤال .

أما قصر (رحاب) الذي كان يقيم فيه مع العائلة وقد انضم إليها الملك فيصل الثاني بعد وفاة والدته فكان بسيطاً بمبناه وأثاثه ، ولا يضاهي الكثير من بيوت الطبقة الموسرة في بغداد أو غيرها من مدن العراق .. ومن المعروف أن الأمير لم يخلف بعد استشهاده مالاً ولا عقاراً وكل ما تركه أربع سيارات قديمة من النوع الذي يستخدم في المراسيم الملكية وقد صادرتها الحكومة وبيعت بثمن بخس .

كان الأمير عبد الإله مخلصاً لوطنه مؤمناً بمستقبل العراق ودوره في خدمة أهداف الأمة العربية والإسلامية ، وبحيوية أبنائه وبما يملكه من ثروات طبيعية وموقع ممتاز ... وكان أميناً على حقوق الملك حريصاً على رعايته بوصفه رمز الدولة وضمان وحدتها .

ولكنه ، وللأسف لم يكن مدركاً لأبعاد الشر وفنون الكيد والوقعية عند الآخرين ، وقد تحمل الكثير من الإفتراءات والأراجيف في حياته وبعد استشهاده . لقد حجب خصومه كل ما عنده من حسنات ومزايا ، عن الناس ، وكالوا له من المساويء والاتهامات ، " ما شاءت مكارمهم السمحاء من غير تطفيف ونقصان " .

لقد سقط الأمير شهيداً مع الملك فيصل الثاني وهو في ريعان شبابه ومعهما سيدات العائلة الكريمة وهن يحملن المصحف الشريف يوم 14 تموز 1958 على أعتاب قصر (رحاب) بأيدي نفر قليل من القتلة المارقين وانطفأت الأنوار في قصر (رحاب) ودخل العراق في ظلام دامس .. " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون والعاقبة يومئذ للمتقين " .