ولد الشيخ محمود حفيد زاده البرزنجي ، في مدينة السليمانية في كردستان العراق ، من أسرة علمية دينية تتمسك بالطريقة القادرية ، فنشأ وترعرع في ظلال الأدب والعلم ، كان يجيد اللغات الكردية والفارسية والعربية ، منذ شبابه . ثم تعلم شيئا من التركية ، ولما كان ذا نفوذ روحي ودنيوي ، كان مدار ارباب السياسية ، والمعرفة في بلدته السليمانية ، ذهب مرارا الى الاستانة بمعية والده ، ونجا بأعجوبة من الموت حين دبرت مؤامرة في الموصل لاغتيال أبيه ، ومن معه .. قاد كتائب الفرسان الكردية ، الى " الشعيبة " بلواء البصرة في جنوبي العراق لمحاربة القوات الانجليزية الغازية ، عام 1332 هـ ـ 1914 م . ولما اندحرت قواهم أمام جيوش الانجليز المسلحين بأسلحة الفتك والدمار ، ورجع مجروحا الى كردستان ، انبيء با، القوات الروسية القيصرية ، زحفت على كردستان الايرانية ، فسلبت الأموال ، واحتلت المدن والقرى ، وهتكت الاعراض ، وقتلت الكبار والصغار ، ثارت غرته ، فجمع قوى العشائر الكردية ، وحارب الروس حرب الاعراض ، وقتلت الكبار والصغار ، ثارت غيرته ، فجمع قوى العشائر الكردية ، وحارب الروس حرب عصابات في مناطق " هاورامان ـ بنجوين ـ مريوان " واستمر في مقاتلتهم طوال سنتي 1932 ـ 1334 هـ " 1915ـ 1916 م " وفتك بالقوات الروسية الفتك الذريع . ولما نخر الضعف في جسم الدولة العثمانية ، وكانت الدولة الانجليزية قد احتلت " بغداد " ، وهي تتقدم نحو ولاية " شهرزود " القديمة ، او ولاية الموصل ، وكانت قد عسكرت في منطقة " جلولاء " ، أعلن الشيخ محمود نفسه استقلال كردستان ، ونصب نفسه ملكا عليها قام 1919 م . (1337 هـ ) ، ولقب نفسه " ملك كردستان " فأراد " علي أحسان باشا " قائد القوات العثمانية ،ووالي ولاية الموصل الاعتراف بحكومته ، لكي يبقى بجانب الدولة العثمانية ، وأوفدت الدولة الانجليزية اليه وفدا تدعوه للانحياز الى جانب الدولة الانجليزية المحتلة ، ولكنه رفض قبول دخول القوات الانجليزية الى المناطق الجبلية من كردستان . فسيرت الدولة الانجليزية فيالق مجهزة بالطائرات والمدرعات لمحاربته ، فجرت معارك دموية بين قوات العشائر الكردية وبين الجيش الانجليزي الذي أصيب بخسائر فادحة في الأرواح والأموال في " دربند بازيان " ، ولكن عشيرة " هماوند " خانت تحت سيادة رئيسها " مشير آغا هموندي " أول جاش خائن للشعب الكردي في القرن العشرين . فتمكنت القوات الانجليزية بدلالته من اجتياز شعاب في الجبل والالتفاف من الخلف حول القوات الكردية ، فجرح الشيخ محمود نفسه واستشهد الكثيرون ، فأسر الشيخ وهو جريح باشارة من " مشير هماوندي الجاش " ، وسفر الى بغداد فحكم عليه بالاعدام ، ثم بعث به سجينا مخفورا الى بعض جزائر الهند ، حيث قضى نحو عامين سجينا . ثم أدت الثورات الكردية والاضطرابات الدموية الى اقلاق الانجليز ، فاضطرت الى اعادة الشيخ محمود الى السليمانية ، وانتصابه ملكا على كردستان . فاستمر في تولي سلطة البلاد حتى سنة الشيخ محمود الى السليمانية ، وانتصابه ملكا على كردستان . فأستمر في تولي سلطة البلاد حتى سنة 1344 هـ " 1936 م " بفترات متقطعة ، حيث استطاعت الدولة الانجليزية التفاهم مع الدولة التركية ، حول ولاية الموصل ، فألفت الدولة الكردية وألحقت كردستان بالمملكة العراقية ، فاستبدلت معاهدة " سيفر " التي فرضت عصبة الأمم بموجبها على الدولتين الانجليزية والتركية منح الاكرام الحكم الذاتي ، بمعاهدة " لوزان " التي حرمت الأكراد من الاستقلال ، والحق الشرعي ، ولكن الشيخ محمود أبى الا ان يواصل النضال والثورة ، والتصادم مع قوات الدولة الانجليزية والعراقية مرارا .. وهكذا أدت افكاره السياسية الى أن تنشأ بين الاكراد حركات ثورية ، وينضج شبان واعون ، يتمسكون بحق شعبهم في الحياة .
وكانت وفاة الشيخ محمود " رحمة الله " في مدينة السليمانية عام 1376 هـ 1957 م . فهرع الناس الى بيته والتفوا حول جنازته وسارت مظاهرات أدت الى مقتل 36 نفرا من الاهلين ، واصابة نعشه المحمول على الاظفر بطلقات الشرطة .
( تحية للكورد وقائدهم محمود الحفيد )
للشاعر الكبير عبد الحميد بن الشيخ عبد الكريم الكانيمشكاني السنوي الكردستان المولود في 10 رمضان 1273 هـ ( 1856 م ) والمتوفى في 26 شعبان 1334 هـ ( 1916 م ) وهو في حالة الجهاد ضد الروس في جبال هارومان :
|
يا لقوم ! سلوا السيوف ، فمنهم |
سعداء ، ومنهم شهداء |
|
كم اثاروا يوم الاغارة نفعا ، |
فبدت منه غارة شعواء |
|
فيلق كالليوث عند نزال |
أسد غاب فريسها الرؤساء |
|
رجت الأرض من سيول خيول |
ضاق عنها الفلا ، وضاق الفضاء |
|
ركب خيل ، يوم اللقاء أشداء |
على الكفر بينهم رحماء |
|
خيل ركب ، كروا ، وبروا ، وجرو |
فتية في الوغى لهم بأساء |
|
ويهيجون بالحراب ، كأن الخصم |
في الحرب ، غادة حسناء |
|
ويعوجون للقسي ، كأن القوس |
فيهم حواجب عوجاء |
|
ويهزون للرماح ، كأن الرمح |
للطعن ، قامة هيفاء |
|
ويبيتون بالسيوف ، كأن السيف |
للضرب خودة بيضاء |
|
وتمادى في ابهة الغزو بالبذل |
بمال ، والمال نعم الفداء |
|
تليت من لوائه آية النصر ، |
وقد افصحت بها الخطباء |
|
قرئت من حسامه سورة الفتح ، |
وقد جودت بها القراء |
|
استدانت لبأسه الاشقياء |
واستكانت لعزه الاقوياء |
|
يتمنى من العداة نزالا |
انه أجدل ، وهم ورقاء |
|
ظهرت من سنانه في ظهور |
الروس بالطعن أعين نجلاء |
|
قذف الرعب في قلوب الاعادي |
فاهتدوا للهزيم من حيث جاءوا |
|
ومتى صال للنزال ترى الخصم |
قضى نحبه وحل الوباء |
|
واذا جال في المجال ترى النار |
احتواها الهباء والنكباء |
|
واذا سل سيفه للاعادي |
برتت صعقة الردى والفناء |
|
ورضاء للرب يغزو بمال |
وبنفس شحت بها الكرماء |
|
لم يزل سالكا سبيل جدود |
وصناديد كلهم اولياء |
|
اورثوا في الورى فضائل تنمو |
ومزايا تحظى بها الفضلاء |
|
شكر الله سعيهم ، اذ لهم |
منه فضل على الورى ، وعطاء |
|
كم افاضوا في الخلق خيرا وبرا |
وسماحا ما ان لهن انقضاء ؟ |
|
وتناهوا في طاعة الرب لكن |
ما لهم في منى القوم انتهاء |
|
تركوا في البلاد آثار خير |
وجميل ، يفوتها الاحصاء |
|
هم اساة المرضى : بجهل ، |
وأحلامهم الباهرات فيها شفاء |
|
أهل الايثار والندى من |
اكف هي سحب وديمة هطلاء |
|
سعدوا بالتقى ومعرفة |
الله ، فنعم الجدود والآباء |
|
وباقدامهم تشيد أركان |
التقى والشريعة الزهراء |
|
وبانفاسهم تأيد آثار |
الهدى والطريقة العلياء |
|
قوم ، اسلافهم هداة |
دهاة ، ولاخلاقهم بهم اتساء |
|
سادة ، قادة ، كماة ، رماة ، |
ولدى الناس منهم نعماء |
|
سيما ذا الأمير ، من بين |
احفادهم الغر درة تيماء |
|
*** |
*** |
|
ضيغم يترك الضياغم صرعى |
والفلا من دمائهم دهماء |
|
وترى تحته الجواد يركض |
تنطوي عند عزمه الغبراء |
|
واذا ما عدا ، فماء البحار و |
فضاء الجو ، في خطاه سواء |
|
يتساوى في عدوه الحزن |
والسهل وقاع وقمة شماء |
|
ووعور ، ووهدة ، وحدور |
ونهار وليلة ظلماء |
|
صائل ، صاهل ن سبوح ، ضبوح |
صرصر ، زعزع ، نسيم ، رخاء |
|
داحس او جلوى أو اعوج أو |
يحموم او ذو عقال او غبراء |
|
مسرع يسبق الخيال كبرق |
سطعت من سنائه الانحاء |
|
او كعمر الشباب ، أو ليلة الوصل |
وقد نام الرقباء |
|
وتكاد الجبال ، من ركضة تندك |
دكا وصخرة صماء |
|
*** |
*** |
|
يا هماما إليه شد الرحال |
ونوته القوافل والشعثاء |
|
يا جوادا على جواد أصيل ، |
من جياد الخيل ، له خيلاء |
|
ونحت نحوه ركاب تعاب ، |
من بقاع فجاجها شسعاء |
|
*** |
*** |
|
لم تزل ناصرا لدين النبي |
المصطفى ، والمولى لك الوقاء |
|
دمت بالعز ما بقي الليل يغشى ، |
وعقيب الدجى تجلى الضياء |
|
عش عزيزا ، يلذ بك الفقراء ، |
دم كريما يفز بك الضعفاء |
|
واغنم المدح ! ان في مدح |
عرفانا بالحق ، تاهت العرفاء |