إلى الفنان العظيم خليل شوقي (1)

دوره في مسرحية العبد والسيد

للشاعر : د. زاهد محمد زهدي                                                                                                     لندن 1/5/2000

 

أيها الصامت الفصيح البليغُ

 

 

أيها الرائعُ الجميلُ النبيغُ

 

تُقطر الشهد في الشفاهِ وتُجري الـ

 

 

ـعينَ دمعاً وفي عروقي صبيغُ

 

يتلوّى كأنه فمُّ أفعى

 

 

وفؤادي به المصابُ اللَّديغُ

 

تُطلع الشَّمسَ في الليالي بزوغاً

 

 

شَهِدَ اللهُ إنهُ لبزوغُ

 

مثلُ هذا ما كان يوماً مُساغاً

 

 

كيفَ تأتي (خليلُ) ما لا يسوغُ

 

أفهذا الذي يُسمّى جنوناً

 

 

أي وربي وإنَّه لَلنُبوغُ

 

أنتَ تمشي إلى طريقٍ حفيفٍ

 

 

بالمنايا يُلوى عليك النغيغُ (2)

 

دأبُكَ السيرُ والحصى تقدحُ النارَ

 

 

وماءُ الفراتِ نزرُ رزيغُ (3)

 

أعطنيها فإن دمعي غزيرٌ

 

 

وهو باكٍ لسبعةٍ وصديغُ (4)


 

أعطنيها أغسلُها بدموعي

 

 

سوف يشفى جرحٌ لديكَ ذليغُ (5)

 

أيها العبدُ (6) سيداً يتلألأ الـ

 

 

ـضوءُ في مغرقٍ له ويزوغُ

 

السحاب المطير يهفو إليه

 

 

دانياً فانهمر فداك السبيغُ (7)

 

قطرة يا نبوغ من كأسِ (شوقي)

 

 

في شفاهي هي الشراب المَسوغُ

 

قلتُ ما أستطيع ، أسعفْ لساني

 

 

أيها الشعرُ إنه للثيغُ

 

صُغتُ قولاً وكيف يُجزى مقالٌ

 

 

ليسَ دُرّاً وما المقالُ مصيغُ

 

اتهجا الحروفَ شوقاً لـ(شوقي)

 

 

وعيوني يزري بهنّ النشيغُ (8)

 

 


 

(1) بعد انتهاء المسرحية ، كتب الشاعر مطلع القصيدة ، ثم كتبها فجر اليوم التالي الإثنين 1/5/2000 وهو يجلس في ريجنت بارك بلندن .

(2) النغيغ ـ موضع عند اللهاة في داخل الفم .

(3) الرزيغ ـ هو الماء الضحل المجرى في النهر .

(4) الصديغ ـ هو الطفل الباكي لعمر سبعة أيام .

(5) الذليغ ـ هو الجرح النازف المتشقق .

(6) إشارة إلى دوره في المسرح كـ(عبد) .

(7) السبيغ ـ هو المطر المتدفق السابغ النعمة .

(8) النشيغ ـ هو الشهيق الصامت .