Make your own free website on Tripod.com

تكريت

صلاح عمر العلي

الموقع الجغرافي :

تقع مدينة تكريت على الضفة اليمنى لنهر دجلة وعلى بعد 180 كليومتراً شمال مدينة بغداد و 330 كليومتراً جنوب الموصل . وهي تميل بحافة شديدة الإنحدار على نهر دجلة يتراوح ارتفاعها بين 45 - 50 م تقريباً ، ومنطقة تكريت شبه متموجة ترتفع عن سطح البحر 110 م ، تخترقها أودية وشعاب ، انحدار الأرض الطبيعي من الغرب إلى الشرق وتمتد داخل الهضبة الغربية لمسافات متفاوتة . من أمثلتها وادي شيشين وروميه في جنوبها والقائم الكبير والزلة وخر الطير في شمالها ، كما يوجد أحد هذه الأودية الذي يخترق المدينة القديمة ويسمى الخر ، وتجري في هذه الأودية مياه الأمطار بعد سقوطها ومن مسافات بعيدة حتى تصل إلى نهر دجلة .

الجغرافيا التأريخية لمدينة تكريت :

رغم عدم توافر أدلة أثارية على بداية الاستقرار في موضع تكريت حتى الآن ، إلا أنه قد يمدنا موقع المدينة بمؤشرات على ذلك ، يؤكد الباحثون التاريخيون بأن أقدم مستوطن بشري عراقي كشفت عنه التنقيبات هو "جرمو" قرب مدينة جمجمال على هيئة قرية زراعية منظمة حيث حدد تأريخ سكناها قبل 6750 ق.م (1) وتل حسونة (6000 - 5000 ق.م) الذي يقع على بعد 35 كم جنوب الموصل وأم الدباغية (5700ق.م) الذي يقع قرب الحضر وتل الصوان (5500 - 5000ق.م) الذي يقع على بعد 12 كم جنوب سامراء (2) .

إن استعراض مواقع هذه المستوطنات في العراق يشير إلى أنها كانت تحيط بموقع مدينة تكريت الحالية حيث يتوسط موقعها العالي المسافة بين أم الدباغية في الشمال الغربي وتل الصيوان في الجنوب .

ولقد كشفت التنقيبات الحديثة عن وجود مستوطنات أخرى أقرب إلى موقع تكريت منها شلفحت والناعور والمبدد تعود إلى الألف السادس قبل الميلاد ومستوطنات أخرى تقع على وادي الثرثار مثل تلول سفرة والميمون والصوامع وام تليل (3).

وإذا ما علمنا بأن هذه المدينة تقع على نهر دجلة على الجانب الأيمن وعلى الجرف الصخري المرتفع المحمي من الفيضان بينما ينفتح قبالته على الضفة اليسرى سهل زراعي يصل عرضة إلى 3 كم أحيانا قد يقودنا إلى الاستنتاج بأن نشأة هذه المدينة لا تعدى هذه الاحتمالات .

أ ـ عوامل عسكرية ، حيث بنيت فيها القلعة على الجرف الصخري النائي في موضع محصّن بماء النهر . فكان ملجأ إلتجأ إليه السكان بعد أن ازداد عددهم في المناطق الزراعية ولعل ما يرجح هذا الرأي أن أحد أسماء المدينة في الماضي كان بإسم القلعة (برتو) أو (برتل) التي تعني في اللغة الأكدية القلعة المحصنة (4) كما ذكرت في أطلس بطليموس باسم "برثه" . كما قيل بأنها مدينة رومانية مأخوذ اسمها من الكلمتين اللاتينيتين meonia Tigrides اللتين تعنيان قلعة دجلة (5) .

وقد استمر موقعها ذو الأهمية العسكرية يؤدي دوره لجميع الدول التي قامت في العراق ابتداءاً من الدولة الأكدية والآشورية والبابلية أو الدول التي أصبح العراق تحت نفوذها .

ب ـ إن موقعها بين بيئتين متباينتين في الإنتاج ، هما المنطقة المتموجة شبه الجافة الرعوية في طبيعتها ومنطقة السواد أو السهل الرسومي ذات الزراعة الروائية ، أدى إلى تطورها سوقاً للتبادل لأنها أنسب مكان للتبادل بين هاتين البيئتين حيث يمكن أن تصل قوافل البدو الرحل إليها لتتمون منها ما تحتاجه خلال السنة وتعرض منتجاتها من السمن والحيوانات والأصواف للبيع .

ويرجح هذا الاستنتاج الرأي القائل بأن اسم تكريت قد تحرف من كلمة سريانية هي "تجريت" أي المتجر لاشتهار أهلها بالتجارة (6)كذلك اكتشف في أواخر العصر الآشوري الحديث وبالتحديد 648 - 612ق.م في القسم الجنوبي المجاور لإحدى بوابات سور مدينة آشور ، إثنتان منها يمثلان عقد بيع جرى بين شخص من مدينة تكريت إسمه "نادينو ابن زماني أشيش" وشخص آخر من مدينة آشور ، بينما يمثل الثالث عقد قرض بين شخصين من هاتين المدينتين مما يشير إلى العلاقة التجارية التي كانت مزدهرة بين كل من تكريت وآشور (7) والملاحظ أن واحدة من عشائر هذه المدينة يطلق عليهم اسم "الشيايشة" .

إن هذا العرض يوضع لنا أن المنطقة المحيطة بتكريت كانت مسكونة بالمجتمعات الزراعية الأولى التي كانت تمثل أولى بذور الاستقرار في العراق بل في العالم .

ج ـ يحتمل أن نشأة المدينة الأولى تعود إلى عوامل دينية حيث يشير فاروق الراوي إلى أن أقدم الأدلة الكتابية (في الكتابات المسمارية) تشير إلى ورود ذكرها في نحو القرن السادس عشر قبل الميلاد في الوثائق التي عثر عليها في سبار "قرب اليوسفية" لكن الإشارات إلى المدينة ازدادت في القرن السابع قبل الميلاد . وقد وجدت بعض الوثائق في مدينة الوركاء تقول " أن قرايين جاشان إله الوركاء ونانا إله تكريت" ومن هنا نجد ارتباط مدينة تكريت بمركز من أعرق المراكز الحضارية وهو الوركاء الذي اقترن بذكر اسم إلهها مثل اقتران تكريت باسم نانا إله القمر الذي عُبد على نحو شائع من قبل سكنة الجزيرة العربية (8) على أن أهمية المدينة استمرت مركزاً دينياً فيما بعد وقد يلقي ذلك ضوءا على تلك الجذور الأولى ومهما كان العامل الأول أو الرئيس في نشأة المدينة الأولى فإن العوامل الأخرى تضافرت لتبقى المدينة مستقراً بشرياً . استمرت فيه السكنى على نحو متواصل منذ أقدم العصور وحتى الوقت الحاضر .

وصف لموضع مدينة تكريت :

تقع مدينة تكريت بإزاء شبكة الإحداثيات عند تقاطع دائرة عرض ‘36 "34 شمالاً وخط طول ‘42 "43 شرقاً . أما موضعها الذي يقصد به من وجهة نظر جغرافية البقعة المحدودة التي تقوم عليها المدينة ومن ضمن حدودها الإدارية أو تلك التي تحتلها مساحتها المعمورة أو المبنية فيكاد أن يكون قائماً ثابتاً على مر العصور ، وذلك لأنها مدينة محصنة بسور قديم زيدت استحكاماته في مختلف الأزمنة ، فقد كشفت التنقيبات الحديثة أن السور يتكون من ثلاثة جدران متلاصقة بنيت في أزمان مختلفة (9) بنيت مدينة تكريت على تلتين طوليتين قائمتين على جرف أو حافة صخرية ممتدتين على طول نهر دجلة يفصل بينهما واد يتمثل الأول بالتل الغربي الذي تحتله تلة تكريت الحصينة التي يُطلق عليها تكريت العتيقة والثاني التل المقابل الذي تحتله قطاعاتها السكنية وهو يسمى بتكريت الجبل ويقطعه واد يسمى (الخر) تنحدر فيه سيول الأمطار في فصل الشتاء والربيع وينتهي عند منطقة تسمى باب القلعة وكانت مركز المدينة حيث السوق القديم والجامع (10) ويحيط بالتلين سور يطوقه خندق من الخارج وبعد ذلك سبباً في إطلاق اسم التثنية على المدينة حيث تسمى تكريتين (11) فالقلعة البيضوية تمتد من الشمال إلى الجنوب طولها 435م تعلو نهر دجلة بما يقرب من ستين متراً ، ويحيط بها عدا جهة الشرق خندق عميق عرضه سبعة وعشرون متراً . يتصل طرفاه بنهر دجلة حيث كان يملأ بالماء بواسطة نواظم مقامة عند طرفه الشمالي (عند القائم الصغير) كانت تفتح في الأوقات التي تتعرض فيها المدينة إلى الحصار وأثناء التهديد العسكري وتصبح القلعة عندها وكأنها جزيرة محاطة بالمياه ، ويقوم فوق الحافات العليا المقلعة سور كانت أسسه واضحة حتى أواخر الستينات من القرن الماضي حيث تعرض إلى التخريب من قبل خير الله طلفاح خال الرئيس صدام حسين بعد أن حاول بناء قصر فوق القلعة رغم أنها كانت ضمن المناطق الأثرية التي يمنع قانونياً البناء عليها . وفي الطرف الجنوبي الغربي من قاعة القلعة كانت بوابتها الوحيدة من الخارج ، وإضافة إلى البوابة المذكورة هناك نفق أو ممر معقود بالقرب من الركن الجنوبي الشرقي للقلعة يصل ما بين قمتها ونهر دجلة ربما يكون أحد المنافذ السرية فيها (12) وكان يحيط بالمدينة سور طوله أربعة أميال وقطره لا يزيد على الميل الواحد تقريباً يبتدي من فوق الجرف القائم على نهر دجلة إلى الشمال من قصبتها في منطقة شائكة المسالك تعرف لدى سكانها بالقائم الشهير وينتهي السور في القسم الجنوبي من هذه المدينة مكوناً شكلاً هلالياً غير منتظم قد تخلو الأرض التي شيد عليها من الانخفاضات والوديان وينج عن ذلك أن مساره أصبح ما بين جدار مستقيم ومنحن متكسر .

وكان للسور عدد من البوابات تتوزع في الجهات الشمالية والغربية والشرقية والجنوبية من أشهرها البوابة الغربية المتجهة نحو البادية أو مدن الفرات .

الأهمية العسكرية لمدينة تكريت :

تتوفر لهذه المدينة استحكامات طبيعية وبشرية جعلتها من مدن القلاع الحصينة فإلى جانب سلسلة جبال حمرين ومكحول إلى الشمال منها ونهر دجلة المحيط بها من الشرق والثرثار من الغرب ، بنيت القلعة والسور وحفر الخندق ولذا فقد كانت مدينة حدود أو أحد الثغور المهمة ، فكثيراً ما كانت تدور المعارك عند أسوارها أو قريباً منها فمنذ تكون الكيانات السياسية (الدول) على أرض الرافدين كانت تكريت منطقة نزاع بين تلك الكيانات ، فمرة تتبع النفوذ الأشوري ومرة أخرى تصبح جزءاً من الدولة الكلدية البابلية فهي الثغر الجنوبي للدولة الآشورية أو الثغر الشمالي للدولة الكلدية أو البابلية الحديثة .

وتشير المصادر التاريخية أن معركة ضروس دارت رحاها بين جيشي تلك الدولتين عام 651ق.م حيث إحتمى بقلعتها الملك البابلي نبوبلاصر بعد انسحابه الفاشل من مدينة أشور (قلعة شرقاط) التي حاصرها لمدة شهرين .

وكذلك خلال فترة الصراع بين الغرب المتمثل بالرومان والشرق المتمثل بالفرثيين والفرس الساسانيين فيما بعد ، كان التنافس شديداً للسيطرة على تكريت ، فبعد أن احتل الملك الساساني سابور بن أردشير عام 241م مدينة الحضر حاول أن يزيد استحكامات مدينة تكريت لتقاوم النفوذ الروماني ، إلا أن سابور الثاني فشل في احتلالها بعد أن قاوم أهلها ، وبخاصة القبائل العربية التي استوطنتها ، ثم تبعت النفوذ الروماني .

وعدها العرب المسلمون المحررون لأرض العراق بعد انتصارهم في القادسية المفتاح لانطلاقهم نحو الشمال الشرقي فحاصروها أربعين يوما ثم كان أن انحازت القبائل العربية التي كانت مع الجيش الروماني إلى العرب المسلمين ففُتحت تكريت عام 16هـ (13) وكذلك عدها تيمور لنك العقبة التي يجب أن يجتازها في تقدمه نحو شمال العراق والموصل بالذات وكذلك دام حصاره لها أربعين يوماً وأعطى أهلها الأمان ولكنه نكث العهد فخرب المدينة وسبى أهلها (13) .

وبرزت أهمية تكريت من الناحية العسكرية في العهد العثماني لأنها كانت تجهز بغداد بما تحتاجه من وقود البارود إضافة إلى أنها قاعدة مراقبة وسيطرة على طريق الامتداد النهري الوحيد بين الموصل وبغداد (14) .

أهمية تكريت الدينية

لقد كانت تتنازع تكريت قوى متعددة منها الفرس والرومان حيث تشير بعض الروايات إلى أن الديانة المسيحية دخلت تكريت منذ وقت مبكر من ظهور تلك الديانة على يد المبشرين النساطرة وقد حاول الرومان الذين اعتنقوا الديانة المسيحية الإفادة من موقعها المتقدم بوصفه ثغراً من ثغور الدولة الرومانية ليكون ظهيراً مناصراً لهم ضد الفرس ولم تفلح مناصرة الفرس للنساطرة ضد المذهب اليعقوبي الذي كان يناصره الرومان فاستقرت هذه المدينة مقراً للمفريات (15) منذ القرن السادس الميلادي حتى جاء الفتح الإسلامي حيث كانت المدينة بيد الرومان فتم تحريرها وانتشر الإسلام منذ سنة 16هـ/637م . ومع ذلك بقيت تكريت إحدى المراكز المسيحية المهمة حتى عام 1164م إذ نازعتها هذه المكانة مدينة الموصل التي نقل إليها مقر أو كرسي المفريان اليعقوبي (16) ولقد بنيت في هذه المدينة عدة كنائس وأديرة كان من أبرزها الكنيسة الخضراء ، ولقد بقيت آثار تلك الأديرة شاخصةإلى فترة متقدمة من القرن العشرين في مواقع مختلفة من المدينة .

مدينة تكريت في المصادر المسمارية :

في كتابات الملك الآشوري توكلتي تورنا 890 884 ق.م ورد ذكر مدينة تكريت أول مرة على رقيم طيني عثر عليه في موقع بمدينة آشور وكان مؤرخاً بالسنة السادسة من حكم الملك المذكور (17) .

وهذا الرقيم الطيني يتضمن وصفاً لحملة الملك توكلتي ـ تورنا الثاني شملت منطقة وادي الثرثار ثم نهر دجلة فبلاد بابل والفرات ووادي الخابور في سورية ، وهدف هذه الحملة كان من أجل إظهار قوة الدولة الآشورية وإبراز هيبتها ، فقد أشار هذا الملك ، ضمن سرد تفاصيل حملته المذكورة ، إلى منطقة تكريت بوصفها منطقة سكن القبيلة الآرامية البدوية itu’a التي تلفظ أيضا u’a والباحث المسماري (س.هورن) قد أشار إلى أن مركز المنطقة التي سكنتها قبلية itu’a  يسمى itu ويتمثل بمدينة تكريت الحالية علماً أن قبل itu’n قد سكنت على مد الجانب الغربي لنهر دجلة في المنطقة المحصورة ما بين بغداد وتكريت وبعد أن أصبحت هذه القبيلة تشكل خطراً على الدولة الآشورية قام الملك الآشوري (توكلتي ـ تورنا) الثاني ، بحملة عسكرية ضدها عام 885ق.م ثم أعقبه الملك الآشوري (أدد ـ نيراري) الثالث 810 783 ق.م بحملة عسكرية عام 790 ق.م لمقاتلتها ثم لم يعد أن كرر حملته العسكرية الثانية ضد هذه القبيلة الآرامية عام 783ق.م .

وموقع مدينة تكريت كما تثبت ذلك طبيعة طوبوغرافية المنطقة التي تقع فيها ، يمثل لقطة تحشد مثالية لكل قوة تطمع في السيطرة على المنطقة الشمالية (18) ولهذا السبب تراجع إليها الملك نابو بلاصر عند فشل هجومه على مدينة آشور واتخذ من قلعتها موضعاً دفاعياً حصيناً تجاه الجيش البابلي المنسحب ومحاصرته في مدينه تكريت ودام حصاره عشره أيام لم يتمكن الجيش الآشوري خلالها عن اقتحام المدينة فتراجع باتجاه مدينة آشور كما تراجع الملك الكلدي نابو بولاصر باتجاه مدينة بابل (19) .

مدينة تكريت في العصور الإسلامية ـ المحور التاريخي

بعد إنجاز مهمة الفتح من قبل الجيش الإسلامي لكل من جنوب ووسط العراق وبعد الاستقرار المؤقت في المدائن وضع خطة لمواصلة عملية الفتح باتجاه الشرق والشمال العراقيين حيث كانت مدينة تكريت أحد أهداف التحرير .

إتجه الجيش الإسلامي بقيادة الصحابي الجليل عبد الله بن مالك بن المعتم العبسي يساعده عدد آخر من الصحابيين منهم ربعي بن الأفكل العنزي والحارث بن حسان الذهلي وفرات بن حيان بن ثعلبة العجلي وهاني بن قيس وعرفجة بن هرثمة من المدائن باتجاه مدينة تكريت ، وكان تعداده يقدر بخمسة آلاف مقاتل ، واستغرقت عملية الزحف من المدائن إلى تكريت مدة أربعة أيام ، كما يشير إلى ذلك سيف بن عمر التميمي في روايته (20) .

ونظراً لتحصينات المدينة القوية جداً ، حيث كان يحيط بها سور عظيم يليه خندق واسع وعميق إضافة إلى القلعة الحصينة التي يحيط بها سور محصن ، فقد فرض الجيش الإسلامي حصاراً على المدينة من جميع جهاتها الجنوبية والغربية والشمالية وشددت حصارها على المناطق المقابلة لأبواب المدينة ، وذلك على امتداد سورها الخارجي عند الجهة الشرقية التي كان نهر دجلة يحاذيها . ودام الحصار 40 يوماً فأقبلت عيون المدينة من تغلب وأياد ونمر وكانوا يدينون بالنصرانية إلى القائد العربي عبد الله بن المعتم فسألوه لعرب المدينة السلم كما أخبروه أنهم قد استجابوا له . بإعلان الشهادة ، وكانوا قد أخبروه بحراجة وضع الروم وصعوبة موقفهم في المدينة ، كان هذا الموقف الذي اتخذه أبناء المدينة من قبائل تغلب وأياد والنمر قد لعب دوراً مباشراً أنهى الحصار وعجل في دخول الجيش العربي المسلم المدينة ، أما غزاة الروم فإنهم انتهوا فيها ، إلا أن من فر هارباً عنها فقد ورد في نصّ الرواية ما ذكره سيف بقوله : (فلم يفلت من أهل الخندق إلا من أسلم من تغلب وأياد والنمر ...) (21) .

وبذلك تم تحرير مدينة تكريت على نحو تام وأصبحت بوابة للفتوح العربية الإسلامية باتجاه الموصل والجزيرة الفراتية ثم باتجاه شمال العراق وبخاصة شهرزوز (22) .

تكريت في كتب الجغرافيين والرحالة العرب والمسلمين :

من المعروف لدى كافة المختصين في تاريخ المدن العربية ، أن تكريت مدينة عراقية قديمة جداً ، ورد ذكرها في النصوص السماوية التي يرقى تأريخها إلى العصرين الآشوري والكلداني ، وورد ذكرها أيضا في أثناء الحملة التي قادها الملك الكلدي نبو بلاصر ـ والد الملك البابلي المعروف نبوخذنصر ـ للهجوم على مدينة آشور عام 615ق.م وذكرت تكريت في النص الذي يعود للملك نبوخذنصر الثاني 604 ـ 562ق.م ووردت في المصادر السريانية بصيغة (تكريث) وبالعربية بهيئة (تكريت) وحظيت هذه المدينة باهتمام المؤرخين والباحثين والبلدانيين والآثاريين شأنها شأن أي مدينة عراقية قديمة وكشف تلك الدراسات والتحريات عن جوانب مهمة من حياة المدينة السياسية والدينية والفكرية العمرانية وبينت مواقف أهلها ورجالها وعلمائها ، والمدينة لا زالت تفخر بتراثها وأمجادها ومواقف رجالها المتسمة بالمحافظة على القيم والتقاليد العربية الإسلامية العريقة وبوصفها مدينة قديمة أيضاً فقد تعاقب على السكنى على أراضيها أقوام عربية عصراً بعد عصر وبرز العديد من رجالها على مسرح الأحداث السياسية والدينية والثقافية والعلمية وكانوا مصابيح لامعة في سجل التاريخ العربي الإسلامي ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر القائد البطل محرر بيت القدس صلاح الدين الأيوبي الذي ولد في تكريت 558هـ 1137م والقاضي أبو النجيب عبد الرحمن ابن القاضي تاج الدين يحيى بن أبي القاسم عبد الله بن المفرج ابن درع التغلبي التكريتي المتوفى 641هـ 1343م أول ناظر للمدرسة المستنصرية وعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من أبناء هذه المدينة تناول تأريخها القديم إلا أن دراستهم تلك لم تتناول بالتفصيل المادة التي قدمها الجغرافيّون والرحالة العرب والمسلمون والتي تعد مادة مهمة في توضيح كثير من جوانب الحياة في هذه المدينة وهي تكمل في ما تضمنته الصورة التي قدمتها الدراسات الأخرى عن المدينة .

إن أول من ذكر مدينة تكريت من الجغرافيين هو العالم الفلكي والجغرافي اليوناني بطليموس في كتاب (الملحمة) المنسوب إليه وقد حدد بطليموس مساحة المدينة من خلال ذكر إحداثياتها فقال : (مدينة تكريت طولها ثماني وتسعون درجة وأربعون دقيقة ، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاث دقائق) .

أما الجغرافييون والرحالة العرب والمسلمون فقد تناولها العديد منهم مثل سهراب الذي يعد من جغرافيي المدرسة اليونانية ، فهو أو ل من ذكر مدينة تكريت في كتابه (عجائب الأقاليم السبعة إلى نهاية المعمورة) ويكشف المؤلف في هذا الكتاب عن معرفة جيدة بالعراق إذ لا يرقى الشك إلى أنه عاش فيه ، وقد وضع سهراب مدينة تكريت في ضمن الأقليم الرابع وبذلك حدد موقعها الجغرافي . أما ابن رسته المتوفي 290هـ 903م وابن خرداذبه المتوفي 300هـ 913م الذي يعد مؤلفه أول مصنف في الجغرافيا الوصفية العربية والحسن ابن أحمد بن يعقوب الهمداني المتوفي 334هـ 945م في كتابه الذي خصصه لوصف شبه جزيرة العرب فيشير إلى تكريت بوصفها موطن قبيلة أياد العربية وإستناداً إلى معلوماته فإن أهل تكريت هم من العرب الخلص الذين نزحوا من شبه جزيرة العرب . وابن الفقيه الهمداني المتوفي 340هـ 951م الذي صنف (مختصر كتاب البلدان) بعد موت الخليفة العباسي المعتضد بالله ذكر روايته عن الفتح الإسلامي لمدينة تكريت في قوله : (إن عقبة بن فرقد فتح الطيرهان وتكريت وأمن أهل حصن تكريت على أنفسهم وأموالهم وسار في كوره باجرمي حتى سار إلى شهرزوز) .

أما المسعودي المتوفى 345هـ 955م وهو ممن عاصر الجغرافيين السابقين بتحدث عن الأقليم الرابع ويبين فضله على سائر الأقاليم والذي يقصد به إقليم العراق ويشير إلى مدنه ومواقعها فيقول : (تكريت وناحية حلوان مما يلي الجبل) أما أبو إسحاق الأصطخري المتوفي 346هـ 956م فقد ذكر في كتابه (المسالك والممالك) تكريت بوصفها الطرف الشمالي أو الحد الشمالي للعراق بقوله : (أما العراق فإنه الطول من حد تكريت إلى حد عبادان ..) أما المسافات فإن الاصطخري يحددها من تكريت إلى البحر مما يلي الشرق مقوس نحو شهر ومن البحر راجعاً في حد المغرب إلى تكريت مقوس نحو شهر . وحدد المسافة بين تكريت وبغداد فقال : (ومن بغداد إلى سامراء ثلاث مراحل ومن سامراء إلى تكريت مرحلتان) .

وإذا ما استرسلنا في ذكر المصادر التاريخية المعتبرة والمهمة التي تعد من أهم المراجع التاريخية لطال بنا الحديث عن تأريخ هذه المدينة التي تعد واحدة من أقدم المدن العراقية والعربية ولهذا سنكتفي بالإشارة إلى ما ذكره إبن جبير المتوفي 614هـ 1317م الذي وصل إلى تكريت في التاسع عشر من شهر صفر 580هـ الموافق حزيران عام 1188م بقوله عن مدينة تكريت : ( مدينة كبيرة واسعة الإرجاء فسيحة المساحة ، حفيلة الأسواق ، كثيرة المساجد ، غاصة بالخلق ، أهلها أحسن أخلاقاً وقسطاً في الموازين من أهل بغداد ، ودجلة منها في جوفها) وتطرق ابن جبير إلى قلعة تكريت بقوله : (ولها قلعة حصينة على الشط هي قصبتها المنيعة) وياقوت الحموي الجغرافي العربي والرحالة البارع الذي خص مدينة تكريت في موسوعته المخصصة بالبلدان في عدة مواقع نكتفي بما ذكره عن تكريت في العهد الإسلامية فيذكر أن : (تكريت افتتحها المسلمون في أيام الخليفة عمر بن الخطاب (رض) سنة 13هـ وأرسل إليها سعد بن أبي وقاص جيشاً عليه عبد الله بن المعتم فحاربهم حتى فتحها عنوة) . وقال في تلك أحد الشعراء :

ونحن قتلنا يوم تكريت جمعها

 

 

فلله جمع يوم ذاك تتابعوا

 

ونحن أخذنا الحصن والحصن شامخ

 

 

وليس لنا فيما هتكنا مشايع

 

إن ما سلف ذكره عن هذه المدينة لا يعدو أن يكون غيض من فيض المعلومات الهامة عن أهمية ودور هذه المدينة في التاريخ العراقي والعربي القديم والحديث فقد برز من أبناء هذه المدينة علماء وقادة وفقهاء ومثقفون تركوا بصماتهم الواضحة على التاريخ العربي والإسلامي .

ومن أبرز تلك الأسماء في التاريخ القديم :

1 ـ عبد السلام بن يحيى بن أبي القاسم عبد الله بن المفرج بن درع بن الحسين بن الخضر بن حامد التغلبي القاضي أبي زكريا التكريتي ولد 570هـ 1174 تحدر من بيت عريق بالعلم والفقه والوعظ وحفظ القرآن الكريم والشعر والخطابة .

2 ـ الفيلسوف يحيى بن عدي التكريتي ولد في مدينة تكريت سنة 382هـ ودرس في مدارسها وتثقف ثقافية عالية ثم درس الفلسفة على يد متي بن يونس وهو مسيحي وعلى الفارابي 339هـ ثم ترأس فلاسفة بغداد بعد رحيل الفارابي عنها على مدى ثلاثين عاماً لم ينازعه فيها أحد حتى وفاته .

3 ـ الفقيه عبد الله بن سويده التكريتي المتوفي عام 584هـ وقد وصفه المؤرخ العراقي المشهور ابن الأثير صاحب الكامل بقوله (شيخنا) وقال عنه : (كان عالماً بالحديث وله فيه تصانيف حسنة أما ابن الفوطي فقد لقبه كافي الدين وأضاف إلى ألقابه (المقرئ) ) .

4 ـ القاضي علي بن الحسين بن أحمد بن زيد أبو الحسن التكريتي .

5 ـ القاضي عبد الرحمن بن درع التغلبي علم الدين أبو النجيب التكريتي قاضي تكريت .

6 ـ القاضي والمقرئ عبد الله بن عمر بن القاسم بن المفرج التغلبي عز الدين أبو القاسم .

7 ـ الأديب والشاعر والمقرئ أسد بن المبارك بن أسد بن حمو ، عفيف الدين أبو الحارث التكريتي عز الدين أبو القاسم .

8 ـ الحسين بن الحسن المنتجب أبو عبد الله التكريتي قال عنه ابن الفوطي : (كان شيخاً عالماً بالقراءات وطرقها ، استوطن بغداد وكان الإمام لمسجد المنارة بسوق الثلاثاء) .

النزوح إلى الموصل والبلدان الأخرى :

إنتشر التكارته في أصقاع وبلدان كثيرة ، من العراق وبلاد الشام وأعالي الجزيرة الفراتية ومصر واليمن وكان هذا الانتشار ، ممثلاً بكثير من الجماعات من الرهبان والتجار والأثرياء وأهل الحرف وأرباب الصناعات فضلاً عن أهل العلم ورجاله .

وبداية تلك الهجرات تعود إلى الحقب الإسلامية الأولى ثم تعاقبت تلك الهجرات على مر الزمن في القرون التالية وقد إتخذت تلك الهجرات اتجاهات مختلفة بعضها تمثل بالنزوح إلىمدن العراق الرئيسة وبخاصة مدينتي بغداد والموصل حتى أصبح تواجدهم في الموصل يمثل ظاهرة ، تثير انتباه المهتمين بمثل تلك الموضوعات .

أما النزوح إلى الموصل وعدد من القرى التابعة لها فقد اتخذ شكل نزوح شبه جماعي ، وذلك في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي فشيد هؤلاء النازحون بضع كنائس لهم في الموصل كنا منها كنيسة مار أحودامة ، وكنيسة مارزينا ، وكنيسة ماريتودورس (23) .

وفي الحقب التي سبقت ظهور الإسلام نزح العديد من الرهبان من مدينة تكريت إلى مصر ، وازداد هذا النزوح في أعقاب الخلافة العباسية وأخذ العديد منهم بإقامة الكنائس والأديرة في مناطق متفرقة ومن أشهر دياراتهم في مصر دير السريان ، بيرية الأسقيط في وادي النطرون الذي يعود بناؤه إلى القرن الخامس الميلادي والذي اشتراه بعد ذلك ماروثا ابن حبيب التكريتي التاجر السرياني في أواسط القرن الثاني الهجري بمبلغ 12000 دينار ، وأوقفه على الرهبان السريان وكان رئيسه الأول ابن عدي من مدينة تكريت وفي سنة 1084م كان هذا الدير يحوي نحوا من سبعين راهباً وظل هذا الدير أهلا بالرهبان السريان حتى منتصف القرن السابع عشر الميلادي ثم سكنه الرهبان الأقباط فيما بعد (24) .

وفي العقد الأخير للقرن الخامس الميلادي خلال حكم كقباذ بن عزارسب الفارسي الذي خلق حالة من البلبلة في المدينة لتسهيل السيطرة عليها فهدم بعض كنائس المدينة واستحوذ على كنيسة ماراحودمة كبرى كنائس تكريت مما دفع مفريانها وعدداً من أهلها إلى النزوح إلى مدينة الموصل وقراها مثل بيت خديدا (قره قوش) وباعشيقا وبحزاني وبرطلة . وقد ارتبط ذلك النزوح بسكان تكريت من المسيحيين من دون سواهم حتى فترة ما قبل الغزو المغولي ومنذ تلك الفترات أخذت هجرات أهل تكريت من المسلمين تزداد ولا سيما في العقدين الأخيرين اللذين سبقا الغزو المغولي ، وكان توجه أغلب تلك الهجرات إلى بلاد الشام ومصر .

وكون التكارتة نسبة مهمة من جماعات السريان اليعاقبة في بغداد على مدار عهودها التاريخية الوسيطة الذين كانوا يتمركزون بجانب الكرخ في الجهات الجنوبية الغربية منه ، عند باب المحول (25) كانوا من أهل تكريت فضلاً عن أن بعض أعلام تكريت كانوا قد أقاموا ببغداد منهم على سبيل المثال أبو زكريا يحيى بن عدي وأخوه إبراهيم وكان يحيى بن عدي الذي توفي سنة 974م قد أوصى أن يكتب على قبره في كنيسة مار توما بقطيعة الرقيق ، بيتان من شعره وهما :

رب ميت صار بالعلم حياً
 

 

ومبقى قد مات جهلاً وعيا
 

فاقتنوا العلم كي تنالوا خلوداً
 

 

لا تعدوا الحياة في الجهل شيا
 

ومن المدن والبلدان الأخرى التي استقر فيها ، مدن حران ، وكفرتوثا ، ودمشق ، والرقة ، ورأس العين ونصيبين ، وأرزن ، وديار بكر ، وملطية ، وعلى سبيل فقد كان لأهل تكريت خلال القرن التاسع الميلادي صلات حميمة مع تكارتة مدينة الرقة الذين كان لهم فيها كنيسة عرفت باسم بيعة التكريتيين (26) .

وبعد سيطرة صلاح الدين الأيوبي على مصر وقضائه على الفاطميين أرسل جيوشه إلى النوبة واليمن ولسنا هنا بصدد الحديث عن الدوافع التي دفعت صلاح الدين للتوجه إلى اليمن ، ولكن ما يهمنا التأكيد عليه هو أن هذه الحملة العسكرية ضمت عدداً من القادة والشخصيات المهمة من مدينة تكريت وكان أبرز هؤلاء هما رضي الدين محمد بن علي المعتمد التكريتي وعز الدين أبو عمرو عثمان بن علي الزنجبيلي التكريتي (27) الذين شاركا في فتح مصر على يد القائد صلاح الدين الأيوبي التكريتي . كما شاركا في الحملة على اليمن وفتحها تم توليا منصب النائب على عدن وأعمالها بعد ذلك وكان لهما أثر بارز ومهم في إعادة بناء الحياة في هذا الإقليم ويقية أجزاء اليمن .

العمارة الإسلامية وفنونها في مدينة تكريت :

يذكر ابن جبير منذ اجتيازه بتكريت سنة 580هـ أنه كان يطوف بها سور قد أثر الوهن فيه (28) ويبدو أن السور ظل قائماً إلى سنة 735هـ في الأقل أي إلى أيام زيارة ابن بطوطة لتكريت وهو في طريقه إلى الموصل إذ أشار بوضوح تام إلى ذلك السور ، غير أننا لسنا متأكدين إن كان ابن بطوطة قد نقل العبارات الخاصة بتكريت عن الرحالة ابن جبير أم لا ، بخاصة وإن وصفه للمدينة والسور يشبه إلى حد كبير وصف ابن جبير لهما (29) . أما القلعة فمن المعروف أن عدداً غير قليل من المؤرخين والبلدانيين الذين أشاروا إلى القلعة هو إبراهيم بن محمد الكرخي المعروف بالأصطخري الذي يذكر عن تكريت من جملة ما يذكره أن لها (قلعة حصينة ليس بالعراق أحسن منها) (30) .

ولا تزال هذه القلعة ماثلة للعيان أو بقي على الأقل أجزاء يسيرة من جدرانها وأبراجها على تل أثري مرتفع جداً يطل على نهر دجلة ومع أن هذه القلعة تعتبر واحدة من المناطق الأثرية المهمة إلا أن خير الله طلفاح خال رئيس الجمهورية الحالي حاول في عام 1970 بناء مسكن له على قمتها متحدياً قرار دائرة الآثار العامة في اعتبارها منطقة أثرية لولا وقوف وزير الثقافة والإعلام ومدير الآثار العام آنذاك بوجه تلك المحاولة وإيقافها ، رغم الثمن الباهض الذي دفعه كل من الوزير ومدير الآثار العام .

ومن المخلفات المعمارية العباسية الأخرى في تكريت عمارات ترجع إلى عدة أدوار كشفت عنها فرق المنقبين عام 1968 خصوصاً في موقع تل محيسن وسط المدينة القديمة الذي يرتقي إلى حقب إسلامية متعاقبة تنحصر بين القرنين الثالث والسابع الهجري كما كشفت الحفريات أيضاً مخطط كامل لمسجد يرجع إلى العصر العباس ملاصق لبناية الكنيسة الخضراء جنوب المدينة ، كما كشفت التحريات والتنقيبات عن عدد من الكنائس منها الكنسية الخضراء التي يرتقي زمن بنائها إلى العصر العباسي وما بعد ذلك . إلا أن أهم المخلفات والآثار المعمارية العباسية التي ما زالت شاخصة في تكريت حتى اليوم هي من دون شك الصرح المعروف بمزار الأربعين الواقع خارج أسوار المدينة القديمة من الجهة الغربية وهو يبعد عن السور بحوالي ثلاثمائة مقر إلى يسار طريق بغداد الموصل ويفصل البناء عن المدينة مقبرة واسعة بعض الشيء في جنوب غرب تكريت . والشائع بين أهل البلدة أن البناء يضم رفاة أربعين شهيداً استشهدوا في معركة تحرير تكريت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وكان بينهم عمرو بن جنادة الغفاري مولى الخليفة عمر (رض) ومن هذا العدد من الشهداء إشتق إسم الضريح ، ويذكر أهل البلدة هذه القصة باستمرار . ولكن الحقيقة أنه لم تذكر كتب التاريخ والرحلات والتراجم أشياء مهمة تؤشر إلى العمارة أو من المعروفين فيها ، ويخلو البناء أيضاً من أي كتابات تذكارية قد تساعد على تحديد تاريخه عدا بعض كلمات سجلها أحد الزوار عام 660هـ وما تزال كتابات بعض الرحالة الأوربيين المهتمين بالآثار العربية والإسلامية ، والتي تعود معظمها إلى بداية القرن الماضي هي أقدم ما كتب عنه فقد وصفوه ورسموا تخطيطاً لبعض أقسامه وصوروا الشاخص منها ، ويضم بناء الأربعين المربع الشكل المسجد وعدد من الغرف والقاعات والأواوين ومدخل مما يدل على أن له أكثر من وظيفة كان يؤديها طول ضلع البناء 47 متراً وتقابل أركانه الجهات الأربع ووزعت مرافق البناء على كامل الجدران .

عشائر مدينة تكريت :

تسكن مدينة تكريت ثلاث عشائر هي :

أ ـ عشيرة التكارته : وهذه العشيرة تضم عدداً من الأفخاذ منها ألبو خشمان والعويسات وألبو حاج حسن والبكر وغيرهم .

ب ـ ألبو ناصر : وهي تسكن عادة على الطرف الجنوبي من مدينة تكريت ، إمتداداً حتى قرية العوجة التي تقع جنوب المدينة بحوالي ثماني كليومترات وهي كذلك تتوزع علىمجموعة من الأفخاذ الصغيرة من بينها ألبو عبد الرشيد وألبو خطاب والبيكات وألبو عمر وألبو عبد الله وألبو عبد الغفور .

ج ـ عشيرة الحديثيين : وهي العشيرة التي استوطنت تكريت منذ بداية القرن الثامن عشر على ما يذكر بعد أن نزحت من مدينة حديثة الواقعة على نهر الفرات غرب العراق ، ورغم أن أبناء المدينة ينتمون إلى عشائر مختلفة إلا أن الألفة والمحبة والتسامح وعدم حدوث ما يعكر علاقات المواطنين في هذه المدينة هو الغالب دائماً وليس العكس باستثناء قلة قليلة من سكان المدينة (سنتحدث عنهم لاحقاً) وتشتهر هذه المدينة بكثرة الدواوين والمضافات التي تفتح أبوابها لكل زائر ، الأمر الذي كان سبباً رئيسياً في عدم وجود فنادق أو مطاعم في المدينة حتى وقت متأخر جداً .

من رجال تكريت في العصر الحديث :

1 ـ أحمد حسن البكر : ضابط عسكري ، شارك في ثورة 14 تمور عام 1958 ، وأصبح قائداً للواء الرابع عشر الذي كان بقيادة عبد السلام عارف يوم الثورة ، وفي عام 1959 إعتقله عبد الكريم قاسم . وفي السجن انتمى إلى حزب البعث العربي الإشتراكي وبعد خروجه من السجن بذل نشاطاً سياسياً قوياً في معارضة لنظام عبد الكريم قاسم حتى تمت الإطاحة به على يد البعثيين عام 1963 وكان للبكر في هذه الثورة الدور الرئيس فأصبح رئيساً للوزراء وبعد الإطاحة بتجربة البعث الأولى على يد عبد السلام عارف في نفس العام تم اعتقال أحمد حسن البكر وعدد كبير من أعضاء حزب البعث ، وبقي في معتقل معسكر التاجي عدة أشهر حتى أفرج عنه ومن جديد بدأ البكر نشاطة السياسي من جديد ضد نظام عبد السلام عارف ضمن صفوف حزب البعث ، وقد أصبح أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث واستمر في نشاطه ضد الحكم القائم آنذاك حتى أطيح به في ثورة 17 تموز عام 1968 حيث نفي رئيس الجمهورية عبد الرحمن عارف إلى تركيا واعتقل عدد كبير من رجال السلطة السابقة وأحمد حسن البكر من عشيرة ألبو ناصر فخذ البيكات .

2 ـ محمد سعيد باشا التكريتي : وهو قائد عسكري حمل رتبة لواء في الجيش في ثلاثينات القرن العشرين وأصبح قائداً لحامية بغداد قبل أن يحال على المعاش ينتسب سعيد باشا التكريتي إلى عشيرة التكارته وإن كان من مواليد مدينة بغداد . وهو رجل مشهود له بالتزامه بأصول الدين وزهده بالكثير من مغريات الحياة ، حتى ليقال أنه توفرت له أكثر من فرصة للقيام بانقلاب عسكري ضد النظام الملكي واستلام السلطة ، إلا أنه كان يرفض ذلك لأنه غير ميال إلى السياسة .

3           ـ مولود مخلص باشا التكريتي : وهو من رجال العراق المعروفين فقد ساهم بالثورة العربية الكبرى كما ساهم في العديد من الثوراث والانتفاضات التي حدثت في العراق وسوريا خصوصاً في العقود الأولى من القرن العشرين وأصبح فيما بعد رئيساً لمجلس الأعيان في العهد الملكي حتى وفاته .

4           ـ سليم طه التكريتي : ويعد من أهم المترجمين الذي برزوا في العراق طوال القرن العشرين ، فقد ترجم العديد من الكتب التاريخية والتي أهمها ما كتب عن الحرب العالمية الأولى والثانية .

5           ـ شاكر علي التكريتي : صحفي مخضرم اشتغل في الصحافة مدة تزيد على سبعة عقود ثم عمل كمدير لدار الإذاعة فترة من الزمن في العهد المكي كتب آلاف المقالات والدراسات كما ألف عدد من الكتب أسس أكثر من صحيفة يومية أهمها كانت جريدة الشعب وذلك في الستينات من القرن الماضي .

6           ـ رشيد مصلح التكريتي : عسكري بارز شغل العديد من المناصب العسكرية ، شارك في الثورة التي قامت ضد نظام الزعيم عبد الكريم قاسم ثم أصبح حاكماً عسكرياً وعضواً في قيادة الثورة كما شارك بالإطاحة بنظام البعث عام 1963 بانقلاب عسكري قاده عبد السلام عارف فأصبح وزيراً للداخلية وبعد ثورة 1968 أعدم على يد البعثيين من عشيرة التكارتة .

7           ـ طاهر يحيى التكريتي : عسكري معروف بشجاعته وإقدامه ، شارك في حرب عام 1948 بفلسطين وكان له دور مشهود في فتح حصن جنين الحصين جداً ، شارك في ثورات 14 تموز عام 1958 وأصبح مديراً للشرطة ، وثورة رمضان عام 1962 وأصبح رئيساً لأركان الجيش ، كما شارك في إنقلاب عام 1963 الذي قاده عبد السلام عارف ضد البعث فأصبح بعدها رئيساً للوزراء وشغل هذا المنصب عدة مرات قبل مجيء البعثيين إلى السلطة عام 1968 حيث زج فيه بالسجن وتعرض إلى تعذيب وحشي ثم أطلق سراحه ليتوفى بعدها بفترة قصيرة ، وهو من عشيرة التكارته .

8           ـ حماد شهاب : ضابط عسكري شغل عدة مناصب عسكرية حتى اشترك في ثورة تموز عام 1968 فأصبح عضواً لمجلس قيادة الثورة ثم أصبح رئيساً لأركان الجيش ، اغتيل على يد مدير الأمن العام اللواء ناظم كزار بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة التي قام بها عام 1972 وهو من عشيرة ألبو ناصر .

9           ـ حردان عبد الغفار التكريتي : ضابط طيار كان يعد من أبرز طياري العراق العسكريين وقد شارك في ثورة 14 تموز ثم ثورة رمضان التي أطاحت بالزعيم عبد الكريم قاسم كما شارك في إنقلاب عبد السلام عارف العسكري ضد البعثيين عام 1963 وأخيراً شارك في ثورة 1968 لكي يصبح وزيراً للدفاع وبعدها أبعد إلى خارج العراق بصفة سفير إلا أنه لم يلتحق بمنصبه الجديد ، ثم قتل على يد المخابرات العراقية في الكويت ، وهو من عشيرة التكارته .

10 ـ صلاح عمر العلي : حقوقي لم يمارس المهنة بسبب انصرافه للعمل السياسي حيث انتمى إلى حزب البعث في وقت مبكر من حياته وتدرج في المراتب الحزبية حتى أصبح عضواً في قيادة الحزب 1968 لكي يصبح عضواً لمجلس قيادة الثورة ثم وزيراً للثقافة والإعلام لفترة تقل على عام ليعفى من مناصبه الحكومية والحزبية ثم يبعد إلى خارج العراق لمدة عامين ليعود بعدها إلى العراق ثم يعين سفيراً في السويد وأسبانيا ثم ممثلاً دائماً للعراق في الأمم المتحدة لغاية عام 1982 ليستقيل عن منصبه ويترك العمل في جهاز الدولة العراقية ثم وبعد احتلال الكويت ينخرط في صفوف المعارضة ضد نظام صدام حسين وهو من عشيرة التكارتة .

11  ـ عدنان خير الله طلفاح : ضابط عسكري محترف تدرج في المناصب العسكرية وكان بعثياً في داخل القوات المسلحة في أواخر السبعينات من القرن الماضي ، أصبح وزيراً للدفاع وعضواً في قيادة حزب البعث وهو محبوب ويحضى بتقدير عالي من قبل معظم ضباط الجيش العراقي قتل بحادثة طائرة مروحية عندما كان قادماً من شمال العراق وأشيع أن صدام حسين دبر له الحادث نظراً لعدم انسجامه مع خطط وسياسات صدام بصورة عامة خصوصاً ما يتعلق منها بالحرب مع إيران ، وهو من عشيرة ألبو ناصر وابن خال الرئيس العراقي الحالي صدام حسين .

12  ـ حسين علي التكريتي : اشتغل في مهنة المحاماة فترة طويلة ثم شغل منصب حاكم في عدد من المدن العراقية منها السماوة والحلة والموصل ثم تدرج في مناصب وزارة العدل حتى أصبح رئيساً لمحكمة الاستئناف وهو من عشيرة التكارته .

13 ـ الفريق الركن ثابت سلطان : كان ضابطاً عسكرياً شغل عدة مناصب وترقى في الجيش حتى نال رتبة فريق ركن ، وأصبح نائباً لرئيس أركان الجيش وقد أحيل إلى التقاعد بعد ذلك برتبة أدنى كعقوبة له من قبل رئيس الجمهورية الحالي ، وثم اعتقله بعد فترة من الزمن ثم قضى عدة سنوات في السجن حتى أطلق سراحه في عام 1992 وبعد إطلاق سراحه من السجن بأقل من عام قام النظام بقتله في مزرعته التي كان يتردد عليها .

مدينة تكريت ومحافظة صلاح الدين :

تحيط بمدينة تكريت مجموعة من البلدات والقرى الصغيرة منها بلدة بيجي على جهة الشمال وأغلب سكان هذه المدينة هم من أهل تكريت وبلدة الدور التي تقع في الجنوب الشرقي من مدينة تكريت وسكان هذه البلدة يطلق عليه إسم الدوريين . وبلدة العلم التي تقع في الشمال الشرقي من المدينة وسكان هذه المدينة هم الجبور . أما القرى فهي تقع في معظمها في الشرق من المدينة على الجانب الشرقي من نهر دجلة وهذه المنطقة تسكنها عدة عشائر منها ألبو عجيل وألبو محمد والجبور وألبو هزاع . وهي منطقة غنية بالبساتين ومختلف أنواع الزراعة الشتوية والصيفية .

كانت مدينة تكريت حتى قيام ثورة 1968 قضاءاً تابعاً للعاصمة بغداد إدارياً . وبعد قيام الثورة أصبحت محافظة وسميت باسم محافظة صلاح الدين ، تيمنا بالقائد المسلم صلاح الدين الأيوبي ، وقد ارتبط بها قضاء سامراء إدارياً يقدر عدد نفوس هذه المحافظة بحوالي 700 ألف نسمة .

إن أبناء تكريت اهتموا بالدخول في المدارس بعد قيام الحكم الوطني في عهد العشرينات من القرن الماضي ، فقد تخرج من أبناء هذه المدينة الآلاف في مختلف أنواع الدراسات وعلى الخصوص الدراسات العسكرية ، ولهذا نجد أن مدينة تكريت تكاد أن تكون المدينة الوحيدة من بين مدن العراق لا تنمو إلا بصعوبة بسبب هجرة العديد من أبنائها إلى مختلف المدن العراقية وخصوصاً بغداد والموصل حيث تجد أحياء سميت في بغداد باسم أهل المدينة منذ مطلع القرن العشرين وكذلك تجد في مدينة الموصل عدداً كبيراً من أبناء هذه المدينة ممن استوطنوا فيها ، أما مدينة الشرقاط فإن غالبية سكانها من أبناء تكريت ، وهكذا تجد أن أبناء مدينة تكريت موزعين ومنتشرين على واقعة واسعة من مدن العراق من أقصى جنوبه إلى الشمال .

تأسست في مدينة تكريت جامعة باسم صلاح الدين في نهاية عقد السبعينات وهي تضم مختلف الاختصاصات العلمية والأدبية يرأس هذه الجامعة د.سعد عبد العزيز العلي الحائز على شهادة الدكتوراه في علم الفيزياء من جامعات أمريكا .

صدام حسين :

رئيس الجمهورية العراقي الحالي ، وهو من عشيرة ألبو ناصر فخذ ألبو عبد الغفور ، والمعروف عنهم بين أبناء مدينة تكريت أنهم مجموعة من الشقاة اللصوص وقطاع الطرق ، باستثناء القليل ممن لا ينطبق عليه هذا التعريف ، وعلى مدى سنوات طويلة الزمن الزم يبدي أهالي تكريت استغرابهم إذا ما توفى أحد هؤلاء دون قتل .

ولد صدام في قرية العوجة القريبة من تكريت في عائلة معدمة وفقيرة جداً ، مات أبوه عندما كان صدام طفلاً صغيراً ، فتزوجت والدته التي كانت ما زالت صغيرة العمر من شخص اسمه إبراهيم الحسن ، وهو من أقاربها فأنجبت منه كل من سبعاوي ووطبان وبرزان الذين لم يحصلوا على أي مستوى دراسي ، بل أن بعضهم لم يكمل دراسة الابتدائية ، أما برزان الذي شغل منصب مدير المخابرات العامة لفترة طويلة فقد تخرج من متوسطة الصناعة ، وأم صدام هي شقيقة خير الله طلفاح الضابط في الجيش العراقي سابقاً والذي اعتقل بعد حركة مايس التي قادها رشيد عالي الكيلاني في العهد الملكي مدة أربع سنوات ، وهو شخص معروف عنه بين كافة أهالي تكريت بمن فيهم أبناء عشيرة ألبو ناصر بأنه شخص شرير وعدواني ولا يحضى بمحبة أو احترام أحد من أبناء المدينة لذلك كانوا يطلقون عليه لقب شر الله ، وبعد إطلاق سراحه من المعتقل عين خير الله طلفاح خال الرئيس صدام مدرساً في مدارس التفيض الأهلية ببغداد ثم نقل مديراً لمتوسطة التفيض في تكريت في العقد الخامس من القرن العشرين وبعد قيام ثورة 14 رمضان عام 1963 عين مديراً لتربية الكرخ لمدة قصيرة ثم صدر قراراً بإعفائه من وظيفته ويقال أنه خير الله طلفاح علم أن الحاج سعدون وهو من أقاربه وكان مسؤولاً عن خط شمال بغداد للحزب الشيوعي العراقي هو الذي كان وراء قرار إعفائه من الوظيفة ، فما كان من خير الله إلا أن أرسل على صدام الذي كان يعيش في كنف خاله خير الله وطلب منه قتل الحاج سعدون ، فقام بقتله في إحدى الليالي بمدينة تكريت عام 1959 ثم شارك بعد ذلك بمحاولة قتل عبد الكريم قاسم ، في الوقت لم يكن صدام أكثر من نصير لحزب البعث العربي الإشتراكي في العراق ، وبعد إلقاء القبض على قادة ومنفذي المحاولة هرب صدام إلى سوريا ومنها إلى مصر ومكث هناك إلى أن قامت ثورة 14 رمضان عام 1963 ضد الزعيم عبد الكريم قاسم ولم يشغل في ذلك الوقت أي موقع مهم في الحزب أو الدولة حيث كان عضواً في المكتب الفلاحي الذي يعتبر أصغر تنظيم في الحزب ولكن بعد سقوط تجربة الحزب على يد عبد السلام عارف وبدء حزب البعث نضاله ضد نظام عبد السلام من جديد بدأ دور صدام يتبلور ويتطور شيئاً فشيئاً حتى أصبح عضواً في قيادة الحزب وفي عام 1968 شارك في الثورة وأصبح عضواً في مجلس قيادة الثورة وبعد أشهر تم اختياره نائباً لمجلس قيادة الثورة بدعم ومساندة من أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية والذي تربطه قرابة عائلية مع صدام وهما من عشيرة ألبو ناصر وفي عام 1979 قام صدام بالإطاحة بالرئيس أحمد حسن البكر من منصبه ثم أعلن عن اكتشاف مؤامرة سورية وهمية بالمشاركة مع عدد كبير من أعضاء قيادة الحزب وكوادره القيادية فقام بمجزرة رهيبة أعدم خلالها ما يقرب من 54 قائداً وكادراً حزبياً مدنياً وعسكرياً ثم أعلن نفسه رئيساً للجمهورية وبعد أشهر من توليه منصب رئيس الجمهورية أعلن الحرب على إيران بدعوى إعادة الحقوق العراقية من الإيرانيين مثل شط العرب وبعض المواقع الحدودية ، وبعد أن اشتمرت الحرب ثماني سنوات خسر فيها العراق وإيران مئات الآلاف من المواطنين ومئات الملايين من الدولارات وقفت الحرب عام 1988 . وفي عام 1990 قام صدام باحتلال الكويت التي قادت إلى حرب عاصفة الصحراء عام 1991 التي تعرض فيها العراق إلى أكبر خسارة مادية وبشرية وتحطمت ركائزه الاقتصادية والحضارية والصناعية بصورة شاملة وفرض أقسى حصار اقتصادي عرفه التاريخ وما زال هذا الحصار مستمراً رغم مرور أكثر من عشرة أعوام .

 


 

(1) - ستيون لويد - آثار بلاد الرافدين من العصر الحجري القديم حتى الأحتلال الفارسي ، ترجمة د.سامي سعيد الأحمد - دار الطليعة للطباعة والنشر - بيروت 1980 ص 22

(2) نفس المصدر السابق .

(3) د.جابر خليل إبراهيم (( تكريت من خلال المصادر الأثرية" مجلة المؤرخ العربي العدد 34 سنة 1988 ص 388 )) .

(4) المصدر السابق .

(5) عبد الرحيم طه الأحمد" تكريت من العهد الآشوري إلى الاحتلال العثماني مطابع دار الشؤون الثقافية العامة - وزارة الثقافة والإعلام - بغداد 1988 ص 27 نقلاً عن المؤرخ عبد الرزاق الحسني .

(6) د.جابر خليل - مصدر سابق .

(7) د.جابر خليل - مصدر سابق .

(8) د.فاروق الراوي مصدر سابق .

(9) د.جابر خليل إبراهيم ـ مصدر سابق .

(10) نعمان دمش ـ تكريت وموقعها السوقي ـ ندوة تكريت ودورها بالتراث العربي ـ مركز إحياء التراث العلمي ـ جامعة بغداد الجزء الثاني 1991 ص 478 .

(11) عبد الرحيم طه الأحمد ـ مصدر سابق .

(12) د.جابر خليل إبراهيم ـ مصدر سابق .

(13) عبد الرحيم طه الأحمد ـ مصدر سابق .

(14) د.عبد السلام رؤوف ـ تكريت في القرون المتأخرة ـ ندوة تكريت ودورها في التراث ـ جامعة بغداد الجزء الأول ص 132.

(15) المغريات لفظة سريانية وهي رتبة كنسية دون البطريك وفوق الأسقف د.عبد السلام رؤوف ـ مصدر سابق ص 144 .

(16) د.عماد عبد السلام رؤوف ـ مصدر سابق نقلاً عن أغناطيوس أفرام الأول برصوم .

(17) ناثل حنون ـ مدن عراقية قديمة خلدها التاريخ بين النهرين ص 78 88 ، 1992 .

(18) D.J.Wiseman  لندن 1965 ص 13 .

(19) عبد الرحيم طه الأحمد ـ مصدر سابق .

(20) الطبري ، تاريخ 4/20 .

(21) المصدر السابق .

(22) المصدر السابق .

(23) د.يوسف حبي ـ كنائس الموصل ـ بغداد 1980 ص 21 ، أحمد الصوفي ـ خطط الموصل ، الموصل 1953 ص 53 .

(24) برصوم ـ اللؤلؤ المنثور ص 511 ، إسحق ساكا ، السريان إيمان وحضارة حلب 1982 ، ج 4 ، ص 13 .

(25) فييه أحولا النصارى في خلافة بني العباس ص 53 و 334 و345 .

(26) إسحاق أرملة ـ أنباء الزمان ص 29 .

(27) بغية المستفيد ص 69 ـ 70 .

(28) ابن جبير ، الرحلة ـ بيروت 1986 ص 186 .

(29) ابن بطوطة ، محمد بن عبد الله ، الرحلة ـ بيروت 1985 ، 1/254 .

(30) الإصطخري إبراهيم بن محمد الكرخي ، مسالك الممالك ، طبعة لايدن 1927 ، ص 77 .