
لا أعرف من أين أبدأ ؟
فكل ما في الراحل العلامة الشيخ الطريحي منبع لاغتراف المعرفة ، ونور يضيء درب الباحثين عن الحقيقة . كانت روحه تهفو إلى اقتناص العلم أينما وجد ، لكي يصوغه بحلاوة الكلمة وعمق المعنى أعمالاً عديدة في مسائل الفقه ، ومباني الفلسفة ، ومفاصل علم المنطق والأدب . ولذا جاءت مؤلفاته تثير الإعجاب والدهشة حقاً … وتظهر بأن العلامة الشيخ الطريحي رحمه الله كان يمتلك منهجية قل نظيرها … استوعبت الإبداع كله … فاستحقت الثناء والتقدير … ساورني الألم والحزن على فقيدنا الغالي بعد هدأة من التأمل في آثاره العلمية ، التي تمتلك التناغم الذي يدخل القلب وينوره بنور الإيمان والعقيدة . فهو عبقري في ممازجة الفكر بالعاطفة ، وملابسة العلم بالأخلاق .
عرفته في آخر حياته قلباً مفعماً مشبعاً بالغيرة على الإسلام والمسلمين ، ونفساً كبيرة لا تعرف الحقد والضغينة حتى مع أعدائه ، وفكراً صافياً يلج إلى خلجات النفس ويطهرها من الرذائل والمنكرات ، وحنيناً متدفقاً إلى أرض المقدسات ، أرض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) والحسين الشهيد (ع) ، التي خرج منها مكرهاً مضطراً بعد أن عاث فيها جلاوزة بغداد شر الفساد .
لم يعرف الانكسار حتى في آخر لحظة من حياته ، حيث فارقنا وشفتاه تلهج بذكر الله سبحانه وتعالى ، وتدعو بالفرج لأهلنا في العراق .
فسلام عليك يا شيخنا الكبير يوم ولدت ، ويوم رحلت عنا بهدوء ، ورزقنا الله من علمك الفياض ، والسير على نهجك ، ودربك ، وتقواك .
قاسم خضير عباس
كاتب وباحث إسلامي عراقي مقيم في الدانمارك
نائب رئيس اتحاد الكتاب العرب المغتربين في اسكندنافيا