
هذا زمان أوجع ما فيه أن يكون الوطن سياطا تلسع ظهورنا
الأستاذ الشاعر
قصي الشيخ عسكر
هذا زمان أوجع ما فيه أن يكون الوطن سياطا تلسع ظهورنا.
أن نكون أشبه بالطيور المتعبة التي تجد العاصفة خرّبت
أوكارها.
ولم تكن يا أبا سعيد لتتعب من الترحال.
لم تكن رقما من جملة أسماء تمرّ ولا تعيها الذاكرة.
تطويها الأيّام والسنون.
مكتوب على العظماء أن يغصّوا باسم الوطن،فيموتوا بعيدا عنه
بالأمس والأمس يا أبا سعيد ، مهما كان بعيدا فهو أقرب إلينا
من أنفاسنا.
السياب!
الجواهريّ.
بلند.
البياتي.
فعلى من يأتي الدور اليوم أو غدا.
كأنّما الأيّام تخجل من أن تبوح لنا بمكنونها.
وصوتك ذلك الهاديء الوقور.
يأتي عبر الهاتف يشع بالرزانة:
أفكّر يا ولدي بالسيدة زينب.
متى أرحل إلى هناك.
أشم الضريح، واستريح على التراب الطاهر.
الأيّام هنا متشابهة. لا طعم لها
وهناك الشّرق حيث كربلاء.
وكلّ المدن المتلفعة بالدم.
هناك نسمة مرّت على قلبك.
وعانقت نبضاته.
نسمة:أن مرّت على الأشجار أثمرت
وإن داعبت الطيور غرّدت
وإذا تفاوحت غرق العالم بالحبّ والحزن معا.
نسمة تسمّى العراق
كانت تهاجر على شفتيك
وتستريح من التعب على صدرك
وحين يطويها الحنين يا أبا الجواد تصبح منفى
يؤوي كلّ العابرين وراء الأمنيات
كنت مذهولا للحديث
وصوتك الواعد يأتي عبر الهاتف
حين يبدو كلّ ما هو أليف في مدن الغرب
غريبا:الشوارع،المدن،الأشجار،الناس،الألسن…
حينذاك ترى العين الأمان خوفا
في اللحظة ذاتها يتساوى المنفى والمأوى
إذن هو المنفى وهو المأوى
الخوف والأمان
يجتمعان فينا
من يعزّي من
نحن الأموات الأحياء
أم الأموات الأحياء
وكما كان الحديث بالأمس أو قبل لحظات
غادرتنا وشفتاي تنطقان على مدى البصر المترامي:
رحلت إلى جوار الله عنّا فمأواك الضمائر والقلوب
قصي الشيخ عسكر
رئيس اتحاد الكتاب العرب في اسكندنافيا وشمال أوروبا
ذكرى العلامة الشيخ محمد كاظم الطريحي..