
نكأتَ جراحي
الاستاذ الشاعر
عطا يوسف منصور
نكأتَ جراحي حين ودّعت راحلا ** وعادَ زماني بعد فقدكَ ماحلا
وكنتُ أُمني النفسَ أنّا سنلتقي ** ويبقى عراقُ الخيرِ للحُرِّ وائلا
ويبقى عراقُ الخيرِ قبلةَ عالمٍ ** وغايةَ مُرْتادٍ وَمَنْ خافَ غائلا
فإن كان ليلُ البغي أغطشَ صُبْحَهُ ** وحقِّكَ مهما طال ما طالَ طائلا
ولكنّ أمرَ اللهِ مالا نَردّهُ ** له الحمدُ في الجُلّى بما كان نازلا
خُلقنا وكان الموتُ أمراً مقدّراً ** علينا ولولا الموتُ ما عُدْتُ قائلا
أما كان مسعانا حياةً سعيدةً ** فقل لي متى تشفي السعادةُ واصلا ؟
وَقُلْ لي متى تعلو إلى الحقِّ رايةٌ ** ويظهرُ دينُ اللهِ في الأرضِ شاملا ؟
وهل كان غيرُ الحُرِّ في الأرضِ مبتلى ** يُعاني اغتراباً أين ما حلَّ قاتلا ؟
وهل كان غيرُ الحُرِّ يَحملُ نفسَهُ ** على كلِّ مكروهٍ ليمحقَ باطلا ؟
لقد كُنتَ في ما كُنتَ روحاً مجاهداً ** أعدّ لوجه اللهِ ما كان فاعلا
بذلك تلقى اللهَ يا خيرَ وافدٍ ** كريماً أبيّاً طاهرَ الثوبِ فاضلا
يَعِزُّ علينا فقدُ مثلِكَ في الورى ** وأنتَ كما قد كُنتَ في القلبِ ماثلا
عرفناكَ فرداً وافرَ العلمِ حُجّةً ** أديباً أريباً واسع الصدرِ حافلا
وشيخاً جليلاً نافذ الرأي ناقداً ** يُغيضُ ويُغني في المسائلِ سائلا
ولولا التأسي بالرسولِ وآلِهِ ** لكان جلالُ الخطبِ والوقعُ هائلا
فتلكَ جنانُ الخُلدِ أنتَ نزيلُها ** وَمَنْ عاش للدنيا فقد حازَ زائلا
وأنتَ مع الأبرارِ في خيرِ صحبةٍ ** مقيمٌ وفي الفردوسِ ترقى منازلا
سلامٌ على مثواكَ يا خيرَ والدٍ ** لخير شبابٍ قد أزانوا المحافلا
هُمُ الفتيةُ الأخيارُ من صُلْبِ (كاظمٍ) ** حصيلةُ مَنْ أعطى وضحّى وناضلا
عطا يوسف منصور
السبت 11/8/2002م