بسم الله الرحمن الرحيم

 

    الأساتذة الكرام أبناء عمّنا الفقيد السعيد الأستاذ الشيخ محمد كاظم الطريحي تغمّده الله برحمته الواسعة وأسكنه الفسيح من جنانه الوارفة وحشره مع سادته وأوليائه الأبرار الأخيار محمّد وآله الأطهار صلوات الله عليه وعليهم أجمعين :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وعظّم الله أجوركم بهذا المصاب الفادح ، وربط على قلوبكم وألهمكم الصبر والسلوان ..

    وإن يكن الخطب الداهم قد أبكى المقل وأضرم الشجى فإنّ بكم يا خير الخلف ترقا الدمعة وتُبرد الوحشة ويطيب الأمل ويسكن الشجن ..

الأستاذ الشاعر الشيخ

عبد المجيد فرج الله

إنْ يكنْ غالَهُ الردى

 

 

فهْوَ فيكمُ لَخالدُ

 

وإذا يعظمُ الأسى

 

 

فبكم عاشَ والدُ

 

   

    وإذا جار علينا الزمان ، ودار بنا في البلدان ، فقلوبنا التي وحّدها لحام القربى والولاء والعلم والإخاء ، لن تفرّقها طوارق الحدثان ، ولن تفكّ أواصر علاقتها المقدّسة كلّ تلك الأحزان والأشجان .. وهنيئاً له صابراً محتسباً باذلاً كل جهده حتى آخر رمق في حياته ، وعزاءً لكم وأنتم تفوّضون أمركم لله وتحتسبون عنده جزيل المثوبة والأجر ..

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

غرباء  تطــوي خطـــوَنا الأبعادُ

 

 

ويُضيعُ شهقةَ جرحِنا الأوغادُ

 

غرباءُ .. كلُّ مرافئ الدنيا انطفتْ

 

 

في وجهِنا ، وتبرّأتْ بغدادُ

 

مِزَقاً تبعثرنا الرياحُ ، رخيصةً

 

 

أوداجُنا ، ويُكرَّمُ الجلاّدُ

 

أكذا ؟ ونحن مدارُ محورِها ، فلو

 

 

لانا لساختْ ، وانطوى الإيجادُ

 

غرباءُ ، يا غرباءُ ، يا غرباءُ أين؟

 

وأينَ منكم حلمُها الوقادُ ؟

 

هزّت عريشَ الضوءِ في أحداقِكم

 

 

آمالُ كلّ الأرضِ ، وهي رمادُ

 

وبنزفِكم فزّت براعمها ، ودارت

 

 

دورة الدنيا ، وتاقَ إلى الحياةِ جمادُ

 

أكذا تفرّق سربُكم ؟ وتبدّدت

 

 

كلُّ المنى ؟ وتلكأ الميلادُ ؟

 

 

***

 

يا راحلينَ ؛ تلفتوا ، فعليكمُ

 

 

في الرافدين تفتّتتْ أكبادُ

 

يئسَ العراق يضمّكم أطفالهُ

 

 

وشبابَهُ وشيوخَهُ .. أيُزادُ ؟

 

أنْ لا يضمكمُ رفاتاً داثراً ؟

 

 

ويضيعَ عندَ الرافدينِِ سوادُ

 

 

عبد المجيد فرج الله

جمادى الأولى 1423

 

 ذكرى العلامة الشيخ محمد كاظم الطريحي..