أبا الجواد

                                                                                                     

                                              

                                                                                                                                       

                           الخطيب الشيخ صادق الشيخ جعفر الهلالي

 

أبا الجواد نعاك القلبُ والبصرُ  **  وترجمتْ ذكرك الأشعارُ والصورُ

كيف السلو وقد زاد الأسى شجني  **  بفقد فرد له في مهجتي أثرُ

فرحت أجمع أفكاري وقد شردت  **  لهول خطبٍ أليمٍ زفه الخبرُ

نُبئتُ أنَّ خليلاً عشته زمناً  **  حلو السريرة كالإصباح يبتشرُ

قد غادر الأهل والأوطان مُغترباً  **  فعاد تحمله آلامُه السُحرُ

مالي أراهُ على نعشٍ يفاجئني  **  يُفجّر الهمّ والأحباب تنتظرُ

قد غادر الوطن الغالي وتربته  **  لدار هجرةٍ أضنى ركبنا السفرُ

في رحلة لم نكن نرجوا الركوب بها  **  لكنّها لوعة قد شائها القدرُ

مشاعرٌ رُميَت فيها مشاطرتي  **  بذا المصابِ وفيه اسْتُنْطِقَت عبرُ

غُرُّ المعاني أراها اليوم لابسةً  **  ثوب الحداد ولي في حزنها نظرُ

ناشدتها قلت أهديني لقافيةٍ  **  من البيان فقد شتَّت بي الفكرُ

عليّ أرى بقوافي الشعر مقولةُ  ** بها أخفف عن وجدي وأصطبرُ

*****

أرثيك والحال بالأوجاع ما برحت  ** في كلِّ يوم لنا في وقعه كدرُ

الفكر والشعر والأقلام كنتَ بها  **  ملاحماً عندها الإبداع يُبْتَكرُ

فيضٌ من الأدب الزاهي بباقته  **  تزاحمت حولها الألوان والفكرُ

سجّلت فيها صنوفاً رحت ترسمُها  **  بمزهرٍ عبقٍ فيه البُنا عطرُ

فالروحُ تبقى مع الأيام تؤنسنا  **  في كلِّ صبحٍ لنا في شوقها أثرُ

فما رحَلتَ وفينا أنت مفتخرٌ  **  وبلسمٌ لجراح القلب يُدَّخرُ

رغم البعادِ أمانينا موحدةً  **  تحيا ونحيا بها ما أزهرَ القهرُ

فما الغريب لمن ضمته في كرمٍ  **  رياضُ زينبَ بل في ذاك مُبتشَرُ

فبنتُ حيدر نحنُ في ضيافتها  **  نحطُّ رِحلاً إذا ضاقت بنا الأطرُ

برحمةِ الله ودّعناك تُربتَها  **  رسم الولاء وفيه الفوزُ والظفرُ

*****

ذكراكَ بالكوفة العلياء صورتها  **  عند الفرات هناكَ المَنهلُ العَطرُ

في بيت والدك الأيامُ خالدةٌ  **  طابت وطابَ لنا مَعْ جِّدكَ السمرُ

تلك الوجوه التي كانت منعَّمةً  **  بالطيّبات وذاك الكاتب البَشِرُ

بالعلم والفكر والتقوى موقَّرةٌ  **  دارُ الكرام وفيها الملهم النَظِرُ

رغم الطفولة فيما عشت أذكرها **  مهما تطول بي الأيام والعُمرُ

جدِّدت فيها لعهد كان رائده **  عمراً يُنالُ به الإكبارُ يعتَمِرُ

حملتَ فيه مفاهيماً وأمنية  **  جسدتها صوراً تحلو بها الفكرُ

ودَّعتنا ثم ودّعناك في سفرٍ  **  به الخلودِ ولاءً فيه نفتخرُ

من الوصيِّ أتينا في مشاعرنا  **  لزينبٍ ولنا في روضها كِبَرُ

عقيلةٌ لعلي عندها سجدوا  **  من بالولاء تفانوا أينما ذُكِروا

وإننا بودادِ الآلِ قد عُجنت  **  أرواحنا فهم الآمال والقدرُ

فهل لنا بعد هذا المجد مأثرةً  **  نسمو بها وتُمَنّي النفسُ مفتخرُ

آلَ الفقيد عزاء من أخ لكم  **  عزَّ المصاب ونارُ القلب تستعرُ

 

الخطيب الشيخ

 صادق الشيخ جعفر الهلالي

دمشق ـ السيدة زينب

8 / جمادى الآولى / 1423 ـ 2002

 ذكرى العلامة الشيخ محمد كاظم الطريحي..