هذا يوم موصول الأنفاس كحياة المحتفى به

 

 

 

 

السادة الكرماء .. ايها  الحضور الجليل     

هذا يوم موصول الأنفاس كحياة المحتفى به ..                                                                                                                 الأستاذ الأديب جاسم المطير

عن ذاته وأفكاره  استقر رأيه على ممارسة التعبير الحر بالكلمة الحرة بالبحث العلمي الحر ، فعايشها ، ليل نهار ، مذ كان تلميذاً نشيطاً في الحوزة العلمية وقد أبلغنا مداها بقول عميق مسئول مكتوب في نخبةٍ من كتبٍ أمهات  .

على يديه وفي عميق عقله ارتقى بها إلى مشارف السمو فطبعت حياته كلها بالفعل الجاد وصداقة الحيثيات  ..

أقترب بها من خالقه

وتقارب بها من أهل العلم وسواه ..

وأنشأ منها أدباً له حضور ينتقل به ، معه ،  من جيل إلى جيل .

أدرك رسالته شاباً ولوعاً بالأدب والفكر والبحث الفلسفي والديني منصرفاً لها ،  كليا ، فأخذ يكتنز في نَـفَســه المعتق من سلافة الفكر والروح متفاعلا بجوهر عصره مع جواهر أبن سينا وفلسفته الإشراقية .. مع جواهر الكندي وفلسفته العربية الأولية .. مع جواهر نصير الدين الطوسي في علوم الكلام الفلسفية .. ومع جواهر الإمام علي بن أبي طالب في بلاغته النهجية..

متنقلاً صعودا صعودا في دروب العلوم والآداب  متعطشاً لرفقة أصحاب العلم العليم واصحاب الذوق الأدبي المرهف الحكيم .

كان كاتباً ، ومصوراً ، ومحققاً ، وباحثاً ، ومبدعاً ،  ومكافحاً من أجل مجد الإنسان ونقاوته ، فصار علامة من صفوة علماء ينشدون غبطتهم بفلسفة عقيدتهم لا يطمح لمال ولا جاه ، إنما كـَفَته عهدة حب الكلمة ونِعمة روح الكلمة المجسدة للتجربة الانسانية المجاهدة بغنى الروح العلمية..

نسج في حياته أسفاراً من الكلم الطيب ,..

سبك في صنعته أنسجة فكر محولاً إياها من الجماد إلى الحياة .. فالكلمة عنده وفي ثنايا مؤلفاته هي أبداً خصب الحياة ..

عالج بصدق الكلمة وموضوعيتها روحانية المصير الإنساني ونِعم الوعي ، ثقافة ،  وأدباً ، واجتماعاً ، وفلسفة ، واقتصادا ، وعلماً ،  وسائر ما يهم الانسان في هذا الزمان برؤية بصيرةٍ مفعمة بالجهد والجد والاجتهاد معتنيا بسلامة الناس،  جموعا ، مثل عنايته بحدقتي عينية وأسرته ،  أفراداً ..

فكان الانسان موضوع قلقه وشاغل ذهنه

وكان التاريخ حصانه

وارض الله الواسعة حريته

وكانت سجادة الصدق حقيقته

هو الشيخ محمد كاظم الطريحي ، العالي على تكاثف الماضي ، السامي على أزمة الحاضر ، الباني في كشافات المستقبل .

فوالله أنا في حيرة من أمر كلامي في  مجلس  جليل كبير كهذا .. هل أوفق في تلخيص الطريق التي مشى في نورها هذا الرجل الخالد  ..؟

لا أدري متى أبتدأ ومتى أنتهي من حديث عنه يطول ويطول وفي بحور علومه أجول أجول  من غير استطاعة على الوفاء بتقدير حزم علمه ..

 في هذه اللحظة ، أعاني اصطراعاً بين حركة وجمود في وقفتي أمام ثلاثية هذا الرجل : علمه،  وأدبه ، وكفاحه ، ومن المتعذر أن أكون قد وفقت و قلت وأقول  شيئاً من باطن طريقه ومن إنسانية مداه ، ومن محصلة فعله ، ومن تعدد نظمه ، ومن مكامن حركته .. وحسبي الله أن أكتفي بالقول : أن  خيره الأوفى قد انتقل إلى ذريته المعظمة بأسم محمد ..           هم أبناؤه : جواد ، ورضا ، وسعيد ، وحسن ، وحسين ، وعلي ، ومهدي ، وصادق .. كلهم طريحيون فياضون على سر أبيهم بريادة الأدب واعتناق مسالك العلم و العدل ..

سعيد أنت أيها الشهيد الغريب محمد كاظم الطريحي ، وأنت في مثواك ، بهذه الكوكبة من الذرية الفاخرة في طاقتها ووعيها وحركتها ووجدانها  وسوف تبقى بهم ، أيها الشيخ ،  طاقة حياتك خالدة في مدى الأزمنة ومنطق التاريخ ، فهم أغصان شجرة طريحية أنت وآباؤك سقيتموها بماء الفرات وبفعل التجدد  لأجيال آتيات ..

السلام عليك .. يا من اجتزت التاريخ بمراحل علو العلم ومراحل سمو الأدب ومراحل نمو طاقات غير ناضبات ..

 

                           جاسم المطير

                    بصرة لاهاي في 24/  آب / 2002

 

               ذكرى العلامة الشيخ محمد كاظم الطريحي..