بسم الله الرحمن الرحيم

 

الشيخ محمد كاظم الطريحي

« أطياف وذكريات »

 الدكتور زهير غازي زاهد

    للشيخ الجليل محمد كاظم الطريحي سماته وخصائصه بين أدباء النجف وعلمائه فقد كان له صوت متميز في مجالس النجف والكوفة وفي آفاق العراق وغيره ممن عرف هذا الصوت وهذه الشخصية الفذة . قد يسأل سائل : ما هي هذه الخصائص وما هي آثارها ، سأذكر جملة من خصائص فقيدنا التي امتاز بها :

 

حبه للوطن

    أول ما يحس به الإنسان في حديثه حبه الوطن . ويبدو لي أنّ حب الوطن قد تلقاه الراحل منذ أن فتحت عيناه على الدنيا إذ كان مولده في السنة التي كانت فيها الثورة التي عرفت بثورة العشرين 1920 للميلاد . وهي ثورة وطنية كانت عنوان استقلال العراق ومقاومته الاحتلال . وكان منطلقها من النجف وكربلاء إذ كانت شرارتها فتوى العلماء الأعلام وفي مقدمتهم العلامة الشيرازي ، وقوامها عشائر الفرات الأوسط ومن ناصرهم من أطراف العراق . كان لهذه الثورة أصداؤها الواسعة وآثارها التي أرغمت المحتلين الإنجليز على الاعتقاد بأنّ في العراق شعباً لا ينام على الاحتلال إنما يقاومه بكل وسائل المقاومة فبالرغم من حداثة أسلحة الاحتلال وبدائية أسلحة الثوار فقد كان النصر للثوار لإيمانهم ولرسوخ حب الوطن في نفوسهم .

    ومن آثار هذه الثورة ظهور الروح الوطنية وشيوع أغاني الثوار وأهازيجهم على أفواه الناس فيتشرب الأطفال هذه الروح وهذا الحب بل يتغذونه مع الرضاعة .

    وأكبر ظني أن كتابة الراحل الفقيد بحثه «الأدب في ثورة العشرين» من آثار ذلك الشعور الذي انغرس في نفسه منذ سنينه الأولى . وقد استمر هذا الحب للوطن ولم يثنه تعرضه للاعتقال والملاحقة وآخر ما أصابه وهو أشد وأقسى ما يصاب به العالم والأديب المثقف احتراق مكتبته بداره في الكوفة وكانت عامرة بنوادر المطبوعات ونفائس المخطوطات وكان ذلك في انتفاضة شعبان 1991 وكان يطلعنا على تلك النفائس من المخطوطات حين كنا نزوره ومعي الدكتور عبد الإله الصائغ في سبعينيات القرن الماضي بداره في الكوفة على شاطئ نهر الفرات ويمتعنا بأحاديثه وأمسياته الشائقة .

 

حب العلم والعلماء وأهل الأدب

    فأما حب العلم فهو من آثار بيئته إذ المدينة التي ولد فيها الكوفة مدينة العلم والحضارة الإسلامية فهي وقرينتها «البصرة» من أسس الحضارة الإسلامية فكانتا مدرستين للعلوم المختلفة للفقه والحديث والقراءات القرآنية والكلام والأدب ورواية الشعر ، فالكوفة كانت عاصمة الخلافة أيام الإمام علي (عليه السلام) ثم هي عنوان مدرسة فقهية تتصل بفقه الإمام الصادق الذي يتصل بفقه الإمام علي (عليه السلام) والأصل الرسول الأعظم ، وهي مدرسة للقراءات القرآنية ويكفي أن أقول : إنها قرأت بقراءة عبد الله بن مسعود الذي أخذ القرآن على النبي مباشرة وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يحب أن يسمع القرآن من في ابن مسعود فقد قال فيه : «من سرّه أن يقرأ القرآن رَطْباً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» (1) وكان ابن مسعود يقول : «لقد قرأت القرآن من في رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعين سورة..» (2) .

    وفيها الأعمش الفقيه وصاحب القراءة وفيها عاصم بن أبي النجود (ت 127هـ) صاحب القراءة التي عليها مصاحف المشرق ثم حمزة بن حبيب الزيات (ت 156هـ) الذي كان أحد طرق قراءته الإمام علي وكذا عاصم . وأبو الحسن الكسائي (ت 189هـ) صاحب القراءة ورأس المذهب الكوفي في النحو وغيرهم .

ومنها المفضّل الضبي (ت 168هـ) صاحب كتاب المفضليات وهو أول ديوان يجمع من شعر العرب قبل الإسلام وفيها حماد الراوية ومنها أبو الطيب المتنبي ، وغيرهم من أعلام العلم والأدب . (3)

    أما النجف فهي وريثة الكوفة المدينة العظيمة منذ القرن الرابع للهجرة يوم حل فيها العلامة الطوسي المتوفى سنة 460هـ ثم تطورت فيها مدرسته كما تطورت الحياة العلمية فيها حتى صارت قبلة أنظار طالبي العلم من الأقطار الإسلامية المختلفة ومنبعاً لتخريج العلماء والأدباء . أنّ هذه المدينة يشيع فيها العلم والأدب حتى صار زاداً لمن يولد فيها أو يسكنها . يسمعه في مجالسها المنتشرة ويأخذه في مساجدها وبيوت علمائها .

    أما الأدب والشعر فيتنفسه أهلها مع الهواء تسمعه في مجالسها العامة والخاصة تسمعه في أفراحها وأحزانها وتسمعه في شوارعها وعلى لسان أطفالها وأسواقها على ألسن الباعة أهازيج وترانيم في بيعهم . والحديث يطول في تعداد خصائص هذه المدينة التي حاول الحاقدون أن يطفئوا هذه الجذوة العلمية والأدبية فيها ولكن هيهات فترابها وهواؤها مهيّأ لأن ينبت العلماء والأدباء (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون) (4) .

    وللفقيد بحث عنوانه (النجف الأشرف أصالة وحضارة) (5) .

    وإذا عرفنا أن الراحل نشأ في بيت علم ووُجّه منذ نعومة أظفاره توجيهاً علمياً للأخذ على كبار العلماء في الفقه والفلسفة والأدب . فبدأ الأخذ على والده الشيخ كاتب ثم الشيخ عبد الأمير بن الشيخ عبد الهادي الفلوجي والسيد حسن البزاز . ومن المعروف أنّ المقدمات هي بداية الأخذ في الحوزة العلمية وأهم علومها العربية من النحو والصرف في كتبها الموجزة المبسطة كالمقدمة الأجرومية لابن اجروم الصنهاجي (ت 723هـ) ثم شرح قطر الندى لابن هشام (ت 761هـ) وهكذا يتدرج الدارس في علوم العربية لأنها مهمة في مستقبل الدارس لأي علم يتخصص فيه . وبعد أخذه المقدمات في موطنه الكوفة انتقل إلى النجف للأخذ على كبار علمائها كالشيخ مهدي الحجار والشيخ قاسم محي الدين والسيد محمد تقي بحر العلوم والشيخ محمد جواد الجزائري والشيخ محمد حسين المظفر والشيخ عبد الكريم الزنجاني والشيخ محمد رضا المظفر والشيخ أغا بزرك الطهراني وغيرهم.

    ولم يكن هؤلاء الأعلام فقهاء فقط إنما كانوا كذلك ومنهم من عرف بالشعر أيضاً كالشيخ مهدي الحجار والشيخ قاسم محي الدين ومحمد جواد الجزائري ومنهم من كان متعمقاً بالفقه كالشيخين المظفريين ومنهم من كان متعمقاً في الرجال مثل الشيخ آغا بزرك ومنهم بالفلسفة مثل الشيخ الزنجاني ومنهم من كان يسعى إلى التجديد وتطوير المناهج مسايرة للعصر مثل الشيخ محمد رضا المظفر والشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء . وكان لهذين العالمين آثارهما الواضحة في مجرى حياة شيخنا الفقيد وميله للتجديد وعدم التخلف عن العصر كما سيأتي في موضعه . ومن آثار شيخه الزنجاني حبه الفلسفة والإطلاع عليها ثم بحوثه التي كتبها أو الكتب التي حققها في هذا المجال ومنها :

1.                ابن سينا بحث وتحقيق ـ قدّم له الشيخ كاشف الغطاء 1948 .

2.                نصير الدين الطوسي بين الفلسفة وعلم الكلام 1952 .

3.                عقيدة ابن سينا 1954 .

4.                الفلسفة الإشراقية عند ابن سينا 1954 .

5.                الكندي فيلسوف العرب 1962 .

    وأما حب الأدب لديه فكان ظاهراً على قلمه ولسانه فأول ما يلقاك تعرف به أديباً حلو العبارة واسع الاطلاع ، فهو وإن كان مقلاً في الشعر غرس حب الشعر في نفوس أولاده فكان كلهم بين أديب وشاعر وباحث أكاديمي . كان تتبعه قضايا الأدب وقراءاته الواسعة ثم مشاركاته في المناسبات الأدبية أمسيات ومؤتمرات كمؤتمر أدباء العرب المنعقد في الكويت 1958 وبغداد 1965 ، 1969 هي وسائله في التعبير إلى جانب أسلوبه في بحوثه .

 

ميله للتجديد

    سبق أن ذكرت أن الفقيد كان يميل إلى التجديد في مجالات العلم والأدب وذلك أثر من آثار شيخيه العلامة كاشف الغطاء وقد كان يلازمه ، والشيخ محمد رضا المظفر ، ولكليهما جهود علمية كبيرة وجهود اجتماعية دعوا فيها إلى التجديد وعدم الجمود .

    فقد عرف الشيخ كاشف الغطاء بدعوته للتآلف والتقريب بين المسلمين ونبذ الفرقة والتعصب سواء بمشاركته في المؤتمرات المنعقدة في الأقطار الإسلامية أو من خلال مدرسته في النجف الأشرف وتآليفه المختلفة ومواقفه الجريئة فيما يشك به أو يشم منه رائحة الفرقة واستغلال المستعمر . ومن مواقفه الشهيرة ما أعلنه ببحثه المشهور «المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون» الذي وقف به في وجه المؤتمر الذي أريد له الانعقاد باسم الإسلام في بحمدون وكانت وراءه أغراض مشبوهة للمستعمرين تحت قناع الإسلام . فكشف ما كان مغطّى ومستوراً في ذلك المؤتمر . وبهذا الأثر كان للراحل الطريحي دراسة موسعة عن العلاّمة الشيخ كاشف الغطاء .

    وأما الشيخ محمد رضا المظفر (6)  فكانت جهوده في ثلاثينيات القرن الماضي وما بعدها في تجديد الجامعة في النجف وتطوير طرق دراستها من خلال مؤلفاته في الفقه والمنطق والتاريخ الإسلامي أو مواقفه ودعوته ونخبة من علماء النجف للتقريب بين المسلمين ونبذ التعصب . فكان من ثمرات تلك الجهود التي كان المظفر على رأسها إنشاء جمعية منتدى النشر سنة 1935 فكانت مركزاً علمياً وثقافياً أدبياً . كانت بنشاطها تنافس الرابطة العلمية الأدبية فكان لكل منهما نشاطه وألوان ما يقدمه من أدب ومعرفة ، ولكل منهما منتموه من العلماء والأدباء وإلى جانب المظفر كان العلامة السيد محمد تقي الحكيم سكرتير للجمعية . وقد طوّرت جمعية المنتدى بجهودهما وجهود نخبة من العلماء إلى إنشاء مدارس ابتدائية وثانوية تابعة لها ثم توّج هذا الجهد المبارك بإنشاء كلية الفقه التي أجيزت سنة 1958 من وزارة التربية وعودلت شهادتها بشهادة جامعة بغداد . وقد تخرج بها أجيال من حملة شهادتها التي استوعبت بمناهجها : اللغة العربية وعلوم الشريعة الإسلامية . وقد أدركتها 1989 وهي في سنينها الأخيرة وهي مكبلة بقيود رسمية بعد إلحاقها بالجامعة المستنصرية إذ عيّن لها عميد كان السعي من ورائه لإنهاء وجودها وذلك سيئة من مساوئ الصراع الطائفي في العراق مع الأسف حتى ألغيت سنة 1991 مع جامعة الكوفة ولما أعيدتْ جامعة الكوفة لم تعد الحياة لكلية الفقه .

    لقد كان لهذين العالمين أكبر الأثر في اتجاه الراحل الطريحي إلى التجديد وكان هذا الميل يظهر من خلال أحاديثه ومشاركاته العلمية والأدبية وبحوثه .. أذكر قضيته في مجال الأدب ففي أواسط الستينات من القرن الماضي كنتُ مدرساً في إعدادية النجف وقمت مع جماعة من الأدباء الشباب بتأسيس ندوة أدبية تدعو للتجديد مقابل الرابطة الأدبية التي تمثل شيوخ الأدب ، سميناها «ندوة الآداب والفنون المعاصرة» وكان معي الشاعر عبد الإله الصائغ وعبد الأمير معلة وموسى كريدي وزهير الجزائري وآخرون ..

وأقمنا أول أمسية شعرية قرئ فيها شعر حديث . أسرع الشيخ محمد كاظم الطريحي للاتصال بنا ودعانا إلى بيته العامر في الكوفة مهللاً مرحباً بهذا العمل الطريف وأعلن انضمامه إلينا ، ففرحنا لأن يندفع هذا الشيخ الجليل معنا ؛ فكان عمله معنا يعطينا الاندفاع والتشجيع ، وكان آنذاك يقدم ولده محمد حسين ويشجعه للمشاركة بقصائد كانت تمثل مرحلته الأولى ..

    ظلت الصلة معقودة بيننا إذ انتقلت إلى جامعة البصرة سنة 1970 وكنت أزور النجف في المناسبات خصوصاً العشرة الأولى من المحرّم وحين أزوره أو ألتقي به أراه ذلك الشيخ الذي يعيش نشاط الشباب دؤوباً متابعاً . وفي كل لقاء أسمع منه حديثاً عن جهد من جهوده العلمية الجديدة أو مشاركة من مشاركاته العلمية أو الأدبية .

    كان دائم الحركة لا يهدأ وكنت أفيد من أحاديثه وذكرياته التي كان يرويها بتواضع وبأسلوب روائي جميل يجذب مسامعه .

    أما عندما انتقلت من جامعة البصرة إلى جامعة الكوفة سنة 1989 فقد كثرت لقاءاتنا إذ كان فرحاً بتأسيس جامعة الكوفة وإنشاء كليتي الآداب والتربية . وعند انبثاق فكرة المركز الثقافي لجامعة الكوفة وتأسيسه هلّل لذلك وكان له مشاريع علمية لهذا المركز منها تأليف موسوعة حضارية للنجف وكنا نخطط لتقديمها إلى جامعة الكوفة لطباعتها ونشرها ولكن إلغاء جامعة الكوفة ألغى كل المشاريع الثقافية والعلمية . فاضطر إلى الرحيل إلى بغداد ومن ثم الهجرة إلى دمشق . وكنت قبل سفره من بغداد أزوره في بيه المستأجر على دجلة وكان يروي لي ما حدث لبيته ومكتبته بسبب قصف الجيش مدينة الكوفة وزحفه على النجف للقضاء على الانتفاضة . وقد نشر بعد هجرته عمله «النجف الأشرف أصالة وحضارة» (7) 1994 بدمشق . وأما كتاب «في تاريخ النجف» وهو أجزاء فما يزال مخطوطاً .

    آخر لقائي بالشيخ الطريحي كان في آب 2000م في دمشق بشقته في «الزاهرة» وكان بعض عائلته معه فرأيته قد أخذت الشيخوخة منه مأخذاً . وعندما استقبلني قام متثاقلاً وقد خنقته العبرة وقال : ما كنت أودّ أن تراني بهذه الحال ، فهدّأتُ من روعه وذكّرته بما كان بيننا من ذكريات في الكوفة والنجف فاستغرق متحدثاً وقد نسي أوجاعه وما كان يحس به من وهن . وقضينا خمس ساعات متتاليات مرت وكأنها دقائق نتبادل مختلف الأحاديث وهو فرح بسفرته إلى الدنمارك وكان معجباً بجمال طبيعتها وتنظيمها ومعاملة أهلها خصوصاً حين دخل المستشفى مقارناً الوضع في هذا البلد الأجنبي بوضع المستشفى في وطننا ذلك الوطن الغني النفطي لكن خيره لغير أهله وللمتسلطين من أهله . لقد كانت مرارة الشكوى تحت لسانه تتسرب من خلال أحاديثه بوضع العراقيين وتشتتهم في منافيهم بأقطار الأرض وتفريغ العراق من كفاءاته وهي حياة لم يمر العراقي بمثلها عبر تاريخه . فبالرغم من مرور العراق في مراحل صعبة مراحل احتلال وتسلّط الأجنبي منذ المغول والعثمانيين فالإنجليز ما مرّ بمثل هذه المرحلة الشاذة التي يعيشها الآن . فالأمة العربية تشتت أكثر مما كانت عليه وقد نادت بالوحدة العربية نصف قرن مضى فهل هذه هجمة مضادة مدبّرة على هذه الأمة لتعلو حدودها أكثر مما كانت وتزداد شراسة أنظمتها في تعصبها الإقليمي وصار الحفاظ على كرسي السلطة أكبر همها . كل ذلك كان يتسرب في أحاديثه ويحاول أن يخففها بروحه ظل محتفظاً بذاكرته ونشاطه الفكري .

    ولا يفوتني وأنا أتحدث عن خصائص الفقيد الحديث عن أخلاقه فهي أهم ما يوزن به العلماء والأدباء ، فأهم سجية فيه هي التواضع وعدم ادعاء العلم وهي إحدى صفات العلماء الذين يثقون بأنفسهم ، فالعالم عالم ما طلب العلم فإذا قال إني علمت فقد جهل . كان تلقائياً لا يتكلّف للأصدقاء ثم يجري الحديث ألواناً إذا كان مجلسه محبّباً كما هو لسانه .. لا تراه يتحدث إلاّ عن قضايا أدبية أو علمية أو تاريخية أو اجتماعية بعيداً عن المخاصمة ولوك الآخرين فكان يحتوي المجلس بظرفه وطرافة أحاديثه وأسلوب إلقائه وتوزيع أحاديثه على جلسائه ، وكان كريم اليد يؤثر على نفسه ولو كان طيب السريرة عفّ الضمير كما هو عفّ اليد واللسان ؛ لذلك لم يتأخر في مساعدة المحتاج أياً كانت حاجته يتصرف صادقاً على قدر ما يستطيع بعيداً عن تملّق الآخرين لعلو همته وعزة نفسه ؛ لذا آثر مهنة التعليم لكسب قوته بجهده وعرقه . وكانت محببة لديه لأنها مجال لنشر الفضيلة والعلم والأدب في أجيال الناشئة.

    رحم الله فقيدنا الغالي وعطر ثراه إنه سميع قريب . لقد كان وقع خبر وفاته ثقيلاً مؤلماً وهو بعيد عن وطنه الذي أحبه ولا بأس إنّ الغربة شأن عظماء الرجال .

 

9 جمادى الأولى 1423

19/7/2002م

الدكتور زهير غازي زاهد

جامعة الفاتح ـ طرابلس

 

 

 ذكرى العلامة الشيخ محمد كاظم الطريحي..

 

 

(1)      المصاحف لأبي بكر السجستاني في 137.

(2)      المصاحف 15 ـ 16.

(3)      أنظر حياة الشعر في الكوفة ليوسف خليف .

(4)      الصف : 8 .

(5)      نشرته جريدة الديوان الجزء الرابع 2001م يصدرها محمد سعيد الطريحي .

(6)    للأستاذ العالم الدكتور محمد حسين الصغير بحث أوفى فيه على كثير من خصائص الشيخ المظفر ذاكراً جهوده العلمية والعملية وأشياء عن حياته في كتابه «هكذا رأيتهم ص13 ـ 52» ـ مؤسسة المعارف بيروت .

(7)      نشر أيضاً في عدد خاص في جريدة الديوان التي يصدرها محمد سعيد الطريحي في هولنده في الجزء الرابع 2001م .