تقديم كتاب ملوك حيدر آباد

 
 

تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدي ومولاي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين

وبعد:

يضم هذا البحث بين دفتيه تاريخ وأخبار إحدى أهم الممالك الإسلامية التي قامت في الهند، وأبعدها أثراً في العلوم والعمران وعي المملكة (القطب شاهية) التي أسسها القائد التركماني سلطان قلي (860 – 950 هـ) سليل اعرق السلالات الملكية التركمانية (القر ه قوينلو) التي حكمت ايران والعراق وأذربيجان، وقد دام حكمها في الهند لفترة تزيد على القرنين من الزمان استتب فيها الأمن والأمان وشاع بفضل حنكة ملوكها التقدم والرفاه بين كافة رعاياها، وفي ظلها نشأت اللغة الدكنية التي هي الأم للغة الأوردوية الشائعة اليوم في شبه القارة الهندية، برز من بين ملوكها الرجال العظام وخاصة الملك عبد الله قطب شاه الذي بذل أموال المملكة في سبيل الرقي والعمارة وتوافدت عليه وفود العلماء بمختلف اختصاصاتهم من جميع الأقطار الإسلامية كالحجاز والعراق والبحرين وبلاد الشام وايران وأفغانستان وغيرها ولقوا لديه التشجيع الكبير، وكان بلاطه يجمع بين الفلاسفة والفقهاء والشعراء، ومما يميز هذه المملكة أن أثارها ما تزال إلى يومنا هذا شاخصة في جنوب الهند وبخاصة في عاصمة مُلكها حاضرة (حيدر آباد) التي أسسها أحد ملوكها وزينها بأفخم العمارات من الجامعات العلمية والمساجد المقدسة والبحيرات والأمكنة الحضارية الأخرى.

وقد ترك (تركمان الهند) بصماتهم واضحة في التاريخ الإسلامي للهند وفي مقدمتهم ملوك حيدر آباد من سلالة القطب شاهية الأماجد، وقد أبهرتني آثارهم الباقية حتى اليوم بعد زياراتي المتتابعة لها منذ ما يزيد على عقدين من السنين، وقد هيأ الله تعالى أن أكتب مستعيناً بالمصادر المتوفرة لدي، ومما حداني على إظهار تلك المآثر أنها ما تزال مجهولة في ديارنا العربية، ولعلي بهذه المساهمة المتواضعة قد فتحت الباب لمن أراد الاستزادة في سبر أغوار تلك المملكة العظيمة التي قدمت مشاركتها الحيوية في إنماء الحضارة العربية والإسلامية في بلاد الهند.

وكنت إلى حين أظن أن هذا المتيسر الذي كتبته سيبقى حبيس مكتبتي لولعي بتوسيعه وعلمي باختصاره، وهكذا مرت على كتابته حفنة من السنين وأنا في شغل شاغل عن أمر الخوض فيه مجدداً، ثم إني رأيت إخراجه عملاً بالميسور، هدانا الله سبحانه إلى طريق الحق والصواب، والله الموفق واليه المرجع والمآب.

الخامس من رجب الرمجب 1424 هـ

 

أقل طلبة العلم

محمد سعيد الطريحي

نزيل هولندا