تقريض لكتاب (صوت الولاء)

   

آية الله السيد علي آل مكي العاملي

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد النبي الأكرم وعلى عترته وآله صلوات الله عليهم أجمعين.

عودنا الأخ الفاضل الكريم الأستاذ محمد سعيد الطريحي أن يزورنا بين مرة وأخرى وكانت هذه الالتفاتة الطيبة،والمودة الأخوية موضوع تقدير، وشكر، وامتنان. وفي أخر زيارة له وكانت منذ مدة ليست ببعيدة، وجدته يحمل معه ديوانه «صوت الولاء» للشاعر الأديب الفاضل المرحوم أحمد رشيد مندو الفاعوني. وطلب إلي أكتب شيئاً عن الشاعر والديوان. لأنه بصدد طباعة الديوان. وبما أني كنت أعرف الشاعر معرفة شخصية لم أتأخر في إجابة طلبه وكتبت هذه الأسطر آملأ أن تكون وافية بالمراد.

في أول زيارة لي إلى حلب. حيث قمت بزيارة مشهد النقطة. والمعروف بمشهد الحسين ع عرجت على بلدة الفوعة في ضمن زيارتي لمناطق حلب، وهناك التقيت بالشاعر الكريم رحمه الله. في منزل العلامة الجليل الشيخ جواد جواد. وبها تأكدت الأحاديث التي كنت أسمعها من المقدس السيد الوالد عنه. وأنه شاعر أهل البيت. وشاعر الولاء للعترة الطاهرة. ولم يكن هذا فقط بل كان السيد يهتم به اهتماماً بالغاً لما له من مساع كبيرة وكريمة في نشر العقيدة والولاء للعترة. ولما له من نشاطات اجتماعية وإنسانية مرموقة.

والولاء لأهل البيت عقيدة لا يعذر المرء في تركها أو التهاون بها لأنها جزء من الإيمان وبدونه لا يقبل عمل ولا يثبت أجر وكما قال الشافعي:

يا آل بيت رسول الله حبكم
 

 

فرضٌ من الله في القرآن أنزله
 

كفاكم من عظيم الفخر أنكم
 

 

من لم يصل عليكم لا صلاة له
 

وليس أدلُّ من هذا مع ضرورة الولاء وعلى كونه جزء من الإيمان بعد القرآن والسنة.

والانتساب للعترة الطاهرة أساس الالتزام القلبي ثم العلمي. إلا إن ترجمة هذا الولاء لها أساليبها ووسائلها وترجمة الولاء بالشعر أسلوب مهم له أثره الكبير في حياة الناس. فالشعر الولائي حركة مبدعة يجسد الولاء تجسيداً حياً ويتحرك مع الوقائع والأحداث والأدلة العلمية والعقلية والفكرية والتاريخية ويجعلها محسوسة ملموسة سهلة الإدراك والفهم، قريبة التفاعل والتعامل منسجمة مع العواطف والمشاعر متفاعلة مع الضمير بل تعيش في أعماق الضمير الإنساني كأنها جزء من كيانه ووجوده من هنا كان الشعر الولائي في أثره الإيماني: إنه حركة روحية وعقلية مهمة وملهمة. فهو يؤثر في النفس تأثراً بالغاً في ربط الإنسان في عقيدته، لأنَّ العقيدة عندما تصبح نغماً على كل شفةٍ وكل لسان. وأنشودة تتردد كل حين وفي كل مكان. تكون كتاباً مفتوحاً يقرؤه كل شخص وكل إنسان، وتكون آكد في الفعل والروح والجنان.

وفي هذا الديوان. أو كل الديوان نماذج واقعية للشعر الولائي جسدها بها الشاعر ولائه وحبه وإيمانه

وعقيدته في أهل البيت عليهم السلام. ورسم صوراً تحكى واقعاً بناؤه وتكامله يقوم على الولاء بأهل البيت. لعل القارئ يستوحي صوراً أخرى في شعر هذا الشاعر الكريم تشدو أكثر وأكثر. تغمد الله الشاعر برحمته وأوسع له في رضوانه وحشره مع أهل البيت في جنات النعيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

ووفق الله الأخ الأستاذ محمد الطريحي لكل خير وشكر مسعاه وجهده الكريم في نشر المعارف والآثار العلمية والفكرية مما فيه إحياء لأمر أهل البيت. وأن يكون مشمولاً بعنايتهم ورعايتهم وقولهم G رحم الله من أحيا أمرنا.

والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً..

 1/1/1990

علي السيد حسين مكي